الذهب والفضة يواصلان الصعود القوي وسط توترات فنزويلا وتوقعات التيسير النقدي
شهدت أسواق المعادن الثمينة أداءً استثنائيًا خلال الأسبوع الماضي، حيث حقق الذهب والفضة مكاسب أسبوعية ملحوظة، مدعومين بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل التصعيد الجيوسياسي اللافت بين الولايات المتحدة وفنزويلا، إلى جانب تغيرات في توقعات السياسة النقدية لـ الاحتياطي الفيدرالي.
الصاغة
بدأ الأسبوع بزخم قوي للغاية، إذ قفز سعر الذهب يوم الاثنين وحده بمقدار 116 دولارًا، أي بنسبة 2.71%، ليصل إلى مستويات مرتفعة.
وتفوقت الفضة في الأداء النسبي، مرتفعة بـ 3.81 دولار أو 5.24% في اليوم ذاته. ويعزو المحللون هذا الارتفاع السريع بشكل رئيسي إلى تصاعد التوترات إثر العملية الأمريكية التي أسفرت عن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الحكم في الدولة الغنية بالنفط ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
الذهب والفضة يحافظان على قوتهما
طوال الأسبوع، حافظ الذهب والفضة على قوتهما فوق مستويات إغلاق الاثنين، رغم بعض عمليات جني الأرباح في منتصف الأسبوع بعد صدور تقرير معهد إدارة التوريد (ISM) لقطاع التصنيع، والذي أظهر أداءً اقتصاديًا أفضل من المتوقع، مما قلص مؤقتًا التكهنات بخفض سريع لأسعار الفائدة.
لكن هذا التراجع المؤقت لم يدم طويلاً، إذ جاء تقرير التوظيف الأمريكي يوم الجمعة مخيبًا للآمال، مع ضعف واضح في خلق فرص العمل، ما أعاد إشعال التوقعات باستئناف الاحتياطي الفيدرالي لسياسة التيسير النقدي. ويترقب المتعاملون الآن بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر ديسمبر المقرر صدورها يوم الثلاثاء، والتي قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مسار السوق خلال الأسبوع القادم.
أنهى الذهب الأسبوع بمكاسب تراكمية قدرها 177 دولارًا، أي ارتفاعًا بنسبة 4.09%، فيما عكست الفضة حركة مشابهة لكن مع تقلبات أعلى تناسب طبيعة سوقها الأصغر حجمًا، حيث تعرضت لضغوط بيع أقوى في منتصف الأسبوع قبل أن تستعيد زخمها.
لافتًا بشكل خاص هو انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة إلى 56.43، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2013، مما يعكس تفوق الفضة تدريجيًا في الأداء مقارنة بالذهب. ويرى المحللون أن الفضة لا تزال تمتلك إمكانات نمو إضافية كبيرة.
وفي حال استمر هذا الاتجاه الهابط للنسبة، توجد مستويات دعم تاريخية عند 50 ثم 46، مع العلم أن أدنى مستوى حديث للنسبة بلغ 31 خلال الانتعاش الكبير للمعادن الثمينة عام 2011، رغم أن هذه المستويات المنخفضة لا تزال بعيدة المنال حاليًا.
بشكل عام، تظل المعادن النفيسة في حالة قوة واضحة، مدفوعة بمزيج من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتوقعات المتجددة لسياسة نقدية أكثر مرونة، مع ترقب حذر للبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة التي قد تحدد الاتجاهات على المدى القريب.

