بين الجنيه والذهب.. أين يضع المصريون مدخراتهم في 2026؟

الذهب
الذهب

مدخرات المصريين بين الجنيه والذهب  .. في مفارقة لافتة سجلت مدخرات المصريين في الشهادات والودائع الزمنية قفزة كبيرة تجاوزت 790 مليار جنيه خلال ثمانية أشهر فقط، رغم دخول السياسة النقدية مرحلة التيسير وخفض أسعار الفائدة.  

فقد أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي أن إجمالي مدخرات الأفراد المربوطة في الأوعية الادخارية ارتفع إلى نحو 7.07 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر الماضي، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل بدء دورة خفض الفائدة في أبريل.

هذه الزيادة جاءت عكس ما توقعه كثير من المتعاملين في السوق، الذين افترضوا أن تراجع أسعار الفائدة وتوقف البنوك الكبرى عن طرح شهادات بعائد 27% سيؤديان إلى هجرة جماعية نحو الذهب أو الدولار. لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

فائدة حقيقية لا تزال جذابة

على الرغم من تراجع أسعار الفائدة الاسمية، فإن العائد الحقيقي – بعد خصم التضخم – ظل في نطاق إيجابي مريح. 

فمع استقرار التضخم في المدن المصرية عند 12.3% في ديسمبر، أصبحت الشهادات البنكية تمنح عائداً حقيقياً يتراوح بين 5 و8%، وهو من أعلى المعدلات في الأسواق الناشئة.

هذا الفارق أعاد للأوعية الادخارية بالجنيه بريقها، خاصة مع مقارنة المخاطر المنخفضة التي توفرها بالبنوك مقابل التقلبات العالية في الذهب والعملات الأجنبية.

الجنيه يستعيد جزءاً من ثقته

عامل آخر كان حاسماً في هذه المعادلة، وهو تحسن وضع الجنيه المصري. فقد شهدت العملة المحلية خلال الشهور الأخيرة حالة من الاستقرار النسبي، وارتفعت قيمتها بنحو 6% خلال العام الماضي، مدعومة بتراجع التضخم، وتحسن النشاط الاقتصادي، وارتفاع التدفقات الدولارية من عدة مصادر.

تحويلات المصريين بالخارج سجلت نحو 37.5 مليار دولار، بينما اقتربت إيرادات السياحة من 20 مليار دولار، وارتفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 51 مليار دولار. هذه الأرقام عززت الثقة في قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته، وقللت من مخاوف حدوث تخفيضات حادة في قيمة العملة.

مؤسسات دولية تغير نظرتها للجنيه

انعكس هذا التحسن في نظرة بيوت الخبرة العالمية. فقد رفعت بنوك استثمار كبرى مثل “ستاندرد تشارترد” و”فيتش سوليوشنز” توقعاتها لسعر الجنيه خلال 2026 إلى نطاق 47–49 جنيهاً للدولار، بعد أن كانت تتوقع مستويات أضعف في السابق.

أما “جولدمان ساكس” فذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن الجنيه لا يزال مقوماً بأقل من قيمته العادلة بنحو 30%، ما يفتح الباب أمام مزيد من التحسن إذا استمرت التدفقات الاستثمارية وتحسنت المؤشرات النقدية.

سباق مع خفض الفائدة

ويرى مصرفيون، بحسب تقرير نشرته "العربية"، أن جزءاً من الإقبال الكبير على الشهادات طويلة الأجل يعكس رغبة العملاء في تثبيت عوائد مرتفعة قبل أي موجة خفض جديدة للفائدة خلال 2026، والتي قد تصل إلى 6 أو 7 نقاط مئوية. فالكثيرون يفضلون تأمين عائد حقيقي ثابت في بيئة يُتوقع أن تصبح أقل سخاءً من حيث الفائدة.

مشهد ادخاري جديد

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن سلوك المدخرين يكشف عن تحول واضح في المزاج الاقتصادي.

 فبدلاً من الهروب إلى الدولار أو الذهب كما حدث في سنوات التضخم الجامح، باتت الثقة تعود تدريجياً إلى الجنيه والبنوك المحلية، مدفوعة باستقرار الأسعار وتحسن المؤشرات الكلية.

ورغم استمرار المنافسة من الذهب والأدوات البديلة، يبدو أن الادخار البنكي بالجنيه المصري دخل مرحلة جديدة من الجاذبية، مدعوماً بعوائد حقيقية إيجابية واقتصاد أكثر توازناً، ما يفسر لماذا واصل المصريون ضخ مئات المليارات في الشهادات حتى في زمن خفض الفائدة.

تم نسخ الرابط