موجة صعود جماعية ومضاربات نشطة تدفع البورصة السعودية للارتفاع

الصاغة

سجلت البورصة السعودية أداءً إيجابيًا ملحوظًا خلال جلسة اليوم، في ظل صعود جماعي لغالبية الأسهم المدرجة، مدعومًا بنشاط مضاربي قوي على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع تحركات انتقائية للأسهم القيادية ساهمت في دعم استقرار المؤشر العام دون اندفاع حاد.

وشهدت الجلسة ارتفاعات قوية لعدد من الأسهم التي لامست الحدود العليا، في مقدمتها سهم التصنيع الذي قفز بنسبة 30%، مسجلًا أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 29.25 ريال، وسط تداولات بلغت قيمتها أكثر من 4.3 مليون ريال. كما صعد سهم مجموعة صافولا بنسبة 26.4%، بينما ارتفع سهم تكوين بنحو 23%، في حين حقق كل من بوبا العربية والمصافي مكاسب تجاوزت 10%، ما يعكس قوة الزخم الشرائي وسيطرة المضاربات على شريحة واسعة من السوق.

سيولة مرتفعة وتركيز على الأسهم منخفضة السعر في البورصة السعودية

وسجلت الجلسة نشاطًا ملحوظًا على مستوى السيولة، خاصة على الأسهم منخفضة السعر، حيث استحوذت مجموعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة على النصيب الأكبر من قيم التداول، من بينها صادرات وبرغرايززر وبان ودرب السعودية والبحري، وهو ما يشير إلى تنامي شهية المخاطرة لدى المتعاملين، مع توجه واضح نحو المضاربات قصيرة الأجل بحثًا عن مكاسب سريعة.

وعكست أحجام التداول المرتفعة على هذه الأسهم حالة من النشاط المكثف بين المستثمرين الأفراد، في ظل غياب محفزات جوهرية معلنة لبعض الشركات، ما يعزز فرضية أن التحركات الحالية يغلب عليها الطابع الفني والمضاربي، أكثر من كونها مدفوعة بعوامل أساسية.

تحركات متزنة للأسهم القيادية في البورصة السعودية

في المقابل، جاءت تحركات الأسهم القيادية أكثر هدوءًا واتزانًا، حيث ارتفع سهم سابك بنسبة 3.14%، مدعومًا بتحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه قطاع البتروكيماويات، فيما صعد سهم أرامكو السعودية بنسبة تقارب 1.9%، مستفيدًا من استقرار أسعار النفط نسبيًا.

كما سجلت أسهم معادن وسليمان الحبيب وتكافل الراجحي مكاسب متفاوتة، دون أن تشهد اندفاعًا سعريًا حادًا، وهو ما أسهم في دعم المؤشر العام والحفاظ على توازنه، مع تقليل حدة التذبذب رغم النشاط المضاربي المرتفع على باقي الأسهم.

قراءة في سلوك البورصة السعودية

ويرى محللون أن جلسة اليوم تعكس حالة من التفاؤل الحذر تسود أوساط المتعاملين، مع غياب ضغوط بيعية قوية، واحتفاظ السوق بجزء كبير من مكاسبه المحققة خلال الجلسة، وهو ما يعكس ثقة نسبية في قدرة السوق على مواصلة الأداء الإيجابي على المدى القصير.

وأشاروا إلى أن التركّز الكبير للسيولة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة يحمل في طياته قدرًا مرتفعًا من المخاطر، خاصة في حال حدوث انعكاس مفاجئ في اتجاه السيولة، أو ظهور ضغوط بيعية لجني الأرباح، لا سيما على الأسهم التي سجلت ارتفاعات حادة خلال فترة زمنية قصيرة.

قطاعيًا… أداء متباين مع تفوق الأسهم المضاربية

وعلى المستوى القطاعي، برز أداء إيجابي لعدد من القطاعات، خاصة القطاعات المرتبطة بالصناعة والخدمات، في حين اتسم أداء بعض القطاعات الدفاعية بالتحفظ النسبي، مع ميل المستثمرين إلى استغلال الزخم الحالي لتحقيق مكاسب سريعة بدلاً من الاحتفاظ طويل الأجل.

وساهم هذا الأداء المتباين في اتساع نطاق التداولات داخل السوق، مع انتقال السيولة بين القطاعات والأسهم بشكل سريع، ما زاد من حدة التذبذب داخل الجلسة، رغم الإغلاق الإيجابي لمعظم الأسهم.

نظرة مستقبلية في البورصة السعودية

ومن المتوقع أن تظل التداولات خلال الجلسات المقبلة انتقائية إلى حد كبير، مع استمرار توجه السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة طالما استمر الزخم المضاربي، في حين ستبقى حركة المؤشر العام مرهونة بأداء الأسهم القيادية، ومدى قدرتها على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية.

كما يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة على صعيد نتائج الأعمال أو المستجدات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه المقبل للسوق، سواء باستمرار موجة الصعود الحالية أو الدخول في مرحلة من التذبذب وجني الأرباح.
اقرأ أيضًا..

البورصة السعودية، تقلبات ملحوظة مع تراجع جماعي لقطاع التأمين والصناعات الغذائية وارتفاع محدود للبنوك والطاقة
 

تم نسخ الرابط