ارتفاع قياسي في أسعار النحاس.. كيف سيؤثر على الأسواق المحلية والصناعات المصرية؟
سجلت أسعار النحاس العالمية ارتفاعات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تجاوز سعر طن النحاس حاجز 13 ألف دولار لأول مرة في التاريخ، وفقًا لما أعلنه متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية.
وأشار بشاي إلى أن سعر كيلو النحاس الأحمر الصافي وصل إلى نحو 590 جنيهًا، بينما تراوح سعر النحاس المستخدم في الصناعات المختلفة بين 280 و300 جنيه، مؤكدًا أن النحاس يُعد عنصرًا أساسيًا في صناعات حيوية، أبرزها الأدوات الصحية والكابلات والأجهزة الكهربائية.
وأكد بشاي أن أسعار النحاس شهدت ارتفاعات حادة منذ منتصف 2024 وحتى نهاية 2025 بنسبة تقارب 35%، محذرًا من أن استمرار هذه الارتفاعات سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية في السوق المصري، خصوصًا الأدوات الصحية، التي من المتوقع أن تشهد زيادات إضافية تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة المقبلة.
الأسواق تشهد تقلبات يومية حادة
ويعود صعود أسعار النحاس إلى مجموعة عوامل عالمية، أبرزها: زيادة الطلب من قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وشح المعروض العالمي، وتوقعات فرض رسوم جمركية أمريكية محتملة على واردات النحاس المكرر. وأوضح بشاي أن كبار المتعاملين العالميين بدأوا تخزين كميات كبيرة من النحاس تحسبًا لأي قرارات أمريكية، ما أدى إلى استنزاف المخزونات وزيادة الاضطرابات السعرية في الأسواق العالمية.
وأضاف بشاي أن الأسواق تشهد تقلبات يومية حادة، حيث سجلت العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن مستويات قياسية مع فروقات واضحة بين الأسعار الفورية وأسعار السوق الفعلي، ما يعكس حالة من عدم اليقين تؤثر على خطط الاستيراد والإنتاج المحلي.
وطالب بشاي الحكومة المصرية بـاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط تصدير النحاس وتوفير احتياجات المصانع بأسعار مناسبة، لضمان استقرار الإنتاج الوطني والحد من الضغوط التضخمية على أسعار السلع النهائية، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يضع الصناعات الوطنية أمام تحديات تنافسية كبيرة.
ويشكل هذا الارتفاع القياسي للنحاس مؤشرًا واضحًا على حالة عدم الاستقرار في أسواق الخامات العالمية، ما يجعل متابعة الأسعار العالمية ضرورة قصوى للمستوردين والمصانع، وتوقع التداعيات على القطاعات الحساسة مثل الأدوات الصحية والكابلات الكهربائية والأجهزة المنزلية.

