حرب إيران تفرض فاتورة ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي.. خسائر بمليارات الدولارات

الصاغة

تكشف الحرب الدائرة مع إيران عن وجه اقتصادي موازٍ للعمليات العسكرية، بعدما بدأت التداعيات المالية للصراع تلقي بظلالها على الاقتصاد الأميركي، لتؤكد أن حتى أكبر اقتصاد في العالم ليس بمنأى عن كلفة الحروب الممتدة، خاصة عندما تتشابك النفقات العسكرية المباشرة مع الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ورغم أن الولايات المتحدة تتمتع بقدرات اقتصادية ضخمة واكتفاء نسبي في مجال الطاقة، فإن الحرب الحالية مع إيران أظهرت حجم العبء الذي يمكن أن تتحمله الخزانة الأميركية نتيجة الانخراط العسكري المباشر، سواء من خلال تكلفة العمليات القتالية أو عبر التداعيات غير المباشرة التي تطال الأسواق والمستهلكين.

وبحسب تقديرات نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن حرب إيران تكلف الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات يوميًا، في وقت تشير فيه تقديرات خبراء الدفاع إلى أن تكلفة الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران تراوحت بين 22.3 مليار دولار و31 مليار دولار خلال خمسة أسابيع فقط منذ بدء العمليات العسكرية أواخر فبراير.

وتشمل هذه الأرقام نفقات نشر الأصول العسكرية الإضافية في الشرق الأوسط، إلى جانب تكلفة الذخائر والعمليات التشغيلية، فضلًا عن خسائر المعدات العسكرية وأعمال الصيانة وإعادة الإحلال، التي قدرت وحدها بما بين 2.1 و3.6 مليار دولار.

كما أسفرت المواجهات عن خسائر بشرية داخل الجيش الأميركي، حيث سقط 13 قتيلًا من الجنود الأميركيين، وأصيب أكثر من 300 آخرين منذ بداية الهجمات على القواعد الأميركية في المنطقة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن التأثير الحقيقي للحرب لا يقتصر على النفقات العسكرية فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد الأميركي الداخلي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والوقود نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالتوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وفي هذا السياق، أوضح جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، أن الخسائر المباشرة للحرب تمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الأميركي، متوقعًا أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن بعض القطاعات استفادت من الحرب، وعلى رأسها قطاع الطاقة والصناعات الدفاعية، بينما تواجه قطاعات أخرى مثل الطيران والاستهلاك ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطن الأميركي.

من جانبه، أكد خبير أسواق المال محمد سعيد أن التكلفة الاقتصادية للحرب تتجاوز الجانب العسكري لتصل إلى “تداعيات هيكلية” قد تؤثر على الاقتصاد الكلي الأميركي، لافتًا إلى أن الفاتورة العسكرية المباشرة تجاوزت 12 مليار دولار خلال أول أسبوعين فقط، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 45 مليار دولار حال استمرار الصراع.

وأضاف أن إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تسبب في واحدة من أكبر صدمات الطاقة الحديثة، بعدما أدى إلى تعطيل ملايين البراميل من النفط يوميًا، وهو ما دفع أسعار خام برنت لتجاوز 100 دولار للبرميل، وانعكس مباشرة على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.

ووفقًا للتقديرات، ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، لتفرض ما وصفه الخبراء بـ**“ضريبة حرب غير مباشرة”** على الأسر الأميركية، رفعت متوسط الأعباء الشهرية على المواطنين بنحو 150 دولارًا إضافيًا نتيجة زيادة تكاليف الوقود والطاقة والنقل.

ورغم إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، فإن محللين يحذرون من أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تستمر لأشهر طويلة حتى في حال توقف القتال، خاصة مع استمرار اضطراب الأسواق وارتفاع معدلات القلق بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

تم نسخ الرابط