حصار هرمز.. هل يشعل أزمة تضخم عالمية تهدد الاقتصاد الدولي؟
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد بوصفه أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة قد تمتد لسنوات في حال تعطلت حركة الملاحة فيه أو فُرضت قيود مشددة عليه.
وفي تحليل قدمه مدير مركز JSM للأبحاث والدراسات آصف ملحم خلال برنامج “بزنس مع لبنى” على “سكاي نيوز عربية”، أكد أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل تحول إلى ورقة ضغط جيوسياسية قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية، مع انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
حصار هرمز.. سيناريو قابل للتنفيذ ومخاطر تصعيد مفتوح
يرى ملحم أن فرض حصار بحري في منطقة الخليج العربي أمر ممكن من الناحية التقنية عبر السيطرة على حركة الملاحة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في طبيعة الردود المحتملة، خاصة إذا تعرضت السفن لأي استهداف، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع يعيد الصراع إلى نقطة الصفر.
وأشار إلى أن توسيع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج يمثل تعقيدًا إضافيًا للأزمة، محذرًا من أن الحسابات العسكرية قد تتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها.
20% من نفط العالم في قلب الأزمة
اقتصاديًا، حذر ملحم من أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بما يقارب 150 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه سببًا مباشرًا لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، واندلاع موجة تضخم ممتدة.
وأوضح أن الأسواق ستلجأ إلى ضخ سيولة كبيرة لمواجهة الأزمة، وهو ما يؤدي إلى تضخم طويل الأمد حتى بعد استقرار أسعار النفط، بسبب استمرار الكتلة النقدية في التداول.
التضخم والسياسات النقدية.. معادلة معقدة
وأشار التحليل إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية، وسط توجه محتمل لتثبيت أسعار الفائدة بهدف الحفاظ على الاستقرار، رغم الضغوط التضخمية المستمرة عالميًا.
تداعيات تتجاوز الطاقة إلى الغذاء
ولم تقتصر التحذيرات على قطاع الطاقة فقط، إذ أشار ملحم إلى أن نحو 17% من الأسمدة العالمية تأتي من منطقة الخليج، ما يعني أن أي أزمة في المضيق ستنعكس على الأمن الغذائي العالمي، وترفع أسعار المواد الغذائية، خصوصًا في الدول النامية.
بدائل محدودة وتأثير طويل الأمد
ورغم وجود خطوط أنابيب بديلة مثل خط ينبع، فإنها لا تستطيع تعويض كامل الطاقة التي تمر عبر هرمز، ما يجعل البدائل حلولًا جزئية تحتاج إلى سنوات للتطوير.
أبعاد قانونية وتحالفات دولية محتملة
وأكد التحليل أن أي إغلاق للمضيق قد يفتح الباب أمام تدخل دولي محتمل عبر مجلس الأمن، وربما تشكيل تحالفات دولية لفرض ترتيبات أمنية جديدة، ما يوسع نطاق الأزمة سياسيًا وعسكريًا.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأزمة في مضيق هرمز تمثل “فخًا جيوسياسيًا” معقدًا، قد يطيل أمد التوتر في المنطقة، ويجعل الحل مرهونًا بتفاهمات إقليمية ودولية شاملة، في ظل حاجة متزايدة لاستراتيجية عربية موحدة للحد من تداعيات الصراع.

