تضامن دولي نادر: بنوك مركزية كبرى تدافع عن استقلالية باول أمام ضغوط ترامب
في خطوة نادرة وغير مسبوقة، أصدر رؤساء عدد كبير من البنوك المركزية الكبرى حول العالم بياناً مشتركاً الثلاثاء يعبرون فيه عن تضامنهم الكامل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، بعد إعلان فتح تحقيق جنائي ضده من قبل السلطات الفيدرالية.
البيان المشترك الذي وقّعه رؤساء البنوك المركزية
جاء في البيان المشترك الذي وقّعه رؤساء البنوك المركزية، بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وحاكم بنك إنجلترا أندرو بيلي: «نقف بتضامن كامل مع نظام الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم إتش. باول».
استقلال البنوك المركزية
وأكد الموقعون أن «استقلال البنوك المركزية يشكل حجر الزاوية لاستقرار الأسعار والاستقرار المالي والاقتصادي في مصلحة المواطنين الذين نخدمهم»، مشددين على أهمية الحفاظ على هذا الاستقلال مع احترام تام لسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية.
وأضاف البيان أن باول خدم «بنزاهة، مع التركيز على مهمته والتزامه الثابت بالمصلحة العامة»، واصفاً إياه بأنه «زميل محترم يحظى بأعلى درجات التقدير من كل من عمل معه».
وشارك في التوقيع على البيان أيضاً رؤساء البنوك المركزية في البرازيل وسويسرا والسويد والدنمارك وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا.
يأتي هذا الدعم الدولي الاستثنائي بعد أن كشف باول مساء الأحد الماضي، في رسالة فيديو نادرة نشرها الاحتياطي الفيدرالي، عن تلقي البنك مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى من وزارة العدل الأمريكية، تهدد بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته أمام الكونغرس في يونيو الماضي بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن بتكلفة 2.5 مليار دولار.
واعتبر باول أن التحقيق ليس مرتبطاً فعلياً بالتجديد أو بالشهادة، بل يمثل «ذريعة» للضغط السياسي، مشيراً إلى أن «تهديد الملاحقة الجنائية يأتي نتيجة اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي قرارات أسعار الفائدة بناءً على تقييمنا الأفضل لما يخدم المصلحة العامة، وليس وفق تفضيلات الرئيس».
وحذر من أن نتيجة التحقيق ستحدد ما إذا كان بإمكان الاحتياطي الفيدرالي مواصلة وضع السياسة النقدية استناداً إلى الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أنها ستخضع لضغوط سياسية أو ترهيب.
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد التوتر المستمر بين الرئيس دونالد ترامب وباول، الذي ينتهي عهده كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو 2026، مع توقعات بأن يعلن ترامب قريباً عن مرشحه لخلافته.
وأثار التحقيق الجنائي قلقاً واسعاً في الأسواق المالية العالمية، خوفاً من المساس باستقلالية أبرز بنك مركزي في العالم، ما دفع زملاء باول الدوليين إلى إصدار هذا البيان القوي والنادر للدفاع عنه وعن مبدأ الاستقلال النقدي.

