الدولار يتراجع أمام اليورو والإسترليني وسط تغيرات جيوسياسية

الصاغة

تراجع الدولار الأميركي بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهًا نحو تسجيل انخفاض أسبوعي ثانٍ على التوالي، في ظل تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، وتزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة سياسية في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة وعلى رأسها الدولار.

ويأتي هذا التراجع في سعر الدولار وسط تطورات جيوسياسية متسارعة، أبرزها دخول هدنة لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ يوم الخميس، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشارت إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما عزز آمال الأسواق في خفض حدة التوترات الإقليمية.

تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن

شهدت أسواق العملات تراجعًا في الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن، مع تقلص المخاوف من تصعيد إضافي في الصراع، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج المحادثات المحتملة. وتشير تقارير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تتجه نحو اتفاق مؤقت بدلًا من تسوية شاملة، في ظل استمرار العقبات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

تحركات محدودة في العملات العالمية

في أسواق العملات، استقر اليورو عند مستوى 1.1782 دولار، متجهًا نحو تحقيق ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3525 دولار، مع تحسن نسبي في أداء العملات الأوروبية أمام الدولار.

وتمكنت العملات الرئيسية من تعويض معظم خسائرها التي تكبدتها عقب اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، لتقترب من أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، ما يعكس عودة تدريجية للاستقرار النسبي في الأسواق.

الدولار تحت ضغط أسبوعي مستمر

استقر مؤشر الدولار عند 98.235 نقطة، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل ثاني انخفاض أسبوعي على التوالي، بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه التي حققها في بداية التصعيد العسكري. ويرى محللون أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة “تجميع” بعد تسعير جزء كبير من سيناريوهات التفاؤل بشأن التهدئة، ما يقلل من قوة صعود الدولار.

وفي المقابل، ارتفع الدولار أمام الين الياباني إلى 159.47، مدعومًا باستمرار ضعف العملة اليابانية في ظل غياب إشارات واضحة من بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهانات التشديد النقدي حتى يونيو على الأقل.

السياسة النقدية بين التضخم والنمو

تترقب الأسواق العالمية توجهات البنوك المركزية في مواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، في وقت تتسم فيه السياسات النقدية بالحذر الشديد. واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث سجل العائد على السندات لأجل عامين 3.78%، فيما بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات 4.31%.

كما أظهرت بيانات سوق العمل الأميركية تراجعًا أكبر من المتوقع في طلبات إعانة البطالة، ما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل، ويمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب.

يبقى اتجاه الدولار الأميركي مرهونًا بتطورات المشهد السياسي في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية العالمية، ومدى استمرار التحسن في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ما يجعل أسواق العملات أمام مرحلة من التذبذب والترقب خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط