تراجع أسعار النحاس والألمنيوم في بورصة لندن وسط ترقب مفاوضات أمريكية إيرانية
شهدت أسعار المعادن الصناعية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الجمعة في بورصة لندن للمعادن، حيث انخفضت أسعار النحاس والألمنيوم مع توجه المستثمرين إلى الحذر وتقليص المخاطرة، في ظل حالة ترقب واسعة لاحتمال استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما انعكس على أداء أسواق السلع العالمية.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة من التقلبات التي سيطرت على أسواق المعادن خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على توقعات الطلب العالمي وعلى اتجاهات الاستثمار في الأصول الصناعية.
تراجع النحاس في بورصة لندن
انخفضت العقود الآجلة للنحاس تسليم ثلاثة أشهر بنسبة 0.42% لتسجل نحو 13,215 دولارًا للطن، في تمام الساعة 02:28 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، متأثرة بحالة الحذر في الأسواق وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ويُعد النحاس من أبرز المعادن الصناعية المرتبطة بحركة النمو الاقتصادي العالمي، حيث يتأثر بشكل مباشر بتوقعات الطلب في قطاعات البناء والطاقة والصناعة، ما يجعله حساسًا لأي تطورات سياسية أو اقتصادية عالمية.
انخفاض الألمنيوم بعد مكاسب قياسية
وفي السياق ذاته، تراجعت عقود الألمنيوم بنسبة 0.25% لتسجل 3,634.5 دولارًا للطن، بعد أن كانت قد سجلت في جلسة الخميس أعلى مستوى لها في أربع سنوات عند 3,672 دولارًا للطن، مدعومة سابقًا بمخاوف تتعلق بالإمدادات العالمية.
ويعكس هذا التراجع عمليات جني أرباح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن خلال الفترة الماضية، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن التطورات السياسية المحتملة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق
تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
ويؤدي هذا النوع من التصريحات إلى تحريك الأسواق بشكل مباشر، حيث يفضل المستثمرون تقليل المخاطر في فترات الغموض السياسي، ما ينعكس عادة على أسعار المعادن والسلع الأساسية.
نظرة على سوق المعادن
يرى محللون أن أسواق المعادن الصناعية، وعلى رأسها النحاس والألمنيوم، تمر بمرحلة إعادة تسعير مرتبطة بتطورات السياسة العالمية، إلى جانب عوامل العرض والطلب، وتوقعات النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا والولايات المتحدة.
كما تشير التوقعات إلى استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات واضحة بشأن اتجاه المفاوضات الأميركية الإيرانية، وتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة والسلع.
في المجمل، يعكس تراجع أسعار النحاس والألمنيوم في بورصة لندن حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية، حيث تبقى المعادن الصناعية رهينة للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية، وسط توقعات باستمرار التقلبات في المدى القريب.

