غرينلاند في مرمى الأسواق المالية.. كيف تسبب ترامب في اهتزاز الكرونة الدنماركية؟
تواجه الكرونة الدنماركية ضغوطًا متزايدة في الأسواق المالية بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بجزيرة غرينلاند، حيث سجلت العملة المحلية أدنى مستوياتها منذ نحو ست سنوات، ما أثار قلق المستثمرين والمحللين الاقتصاديين على حد سواء.
مخاطر جيوسياسية محتملة
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه التراجعات تعكس المخاوف من المخاطر الجيوسياسية المحتملة، في ظل تكهنات بأن واشنطن قد تسعى للسيطرة على الجزيرة، التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت السيادة الدنماركية.
وأوضحوا أن المستثمرين يعتبرون الكرونة أداة لتقييم هذه المخاطر، إذ أصبحت تحركاتها مؤشرًا على مدى تأثير التطورات السياسية على الأسواق الأوروبية الشمالية.
وتشير التقديرات إلى أن الكرونة اقتربت من مستوى يُعرف تاريخيًا باسم "منطقة الدفاع"، وهو نطاق يراقبه البنك المركزي الدنماركي عن كثب، إذ من المتوقع أن يتدخل لدعم العملة إذا استمر الهبوط، رغم ارتباطها بسعر ثابت أمام اليورو ضمن نطاق محدد.
احتياطيات نقدية ضخمة وأدوات دفاعية
ويمتلك البنك المركزي الدنماركي احتياطيات نقدية ضخمة تتجاوز 100 مليار دولار، ما يمنحه قدرة كبيرة على التدخل لحماية سعر الصرف، لكنه لم يلجأ لأي خطوة من هذا النوع منذ مطلع عام 2023.
ويشير المحللون إلى أن أي تدخل محتمل قد يكون قصير المدى، وسيظل تأثير المخاوف السياسية حاضرًا على تحركات السوق.
غرينلاند محور الاستراتيجية الدولية
ويضيف المحللون أن أهمية غرينلاند تتجاوز الاقتصاد المحلي، فهي تضم موارد طبيعية غنية بالمعادن والطاقة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي في شمال الأطلسي، مما يجعل أي تصريحات سياسية أميركية مرتبطة بها تؤثر مباشرة على تحركات العملات والأسواق المالية الأوروبية والعالمية.
ويختم الخبراء بالقول إن ما يحدث للكرونة الدنماركية يمثل مثالاً حيًا على كيف يمكن للأحداث الجيوسياسية أن تتحول إلى عامل اقتصادي مباشر، يؤثر على ثقة المستثمرين ويزيد من تقلبات الأسواق، مؤكدين أن استمرار التصريحات الأميركية أو أي خطوات ملموسة بشأن غرينلاند قد يزيد من حدة هذه التقلبات ويضغط على السياسات النقدية في الدنمارك والاتحاد الأوروبي.
سكان غرينلاند لـ ترامب: "أرضنا ليست للبيع"
نقلت شبكة “سي إن إن” عن سكان غرينلاند شعورهم بالغضب والقلق بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى رغبته في السيطرة على الجزيرة "بالطريقة السهلة" أو "بالطريقة الصعبة".
وقالت إحدى السكان المحليين: "عندما نتحدث عن غرينلاند، نتحدث عن أهلها، عن عائلاتها، عن طبيعتها، عن تقاليدها، وعن تقاليد الصيد العريقة هنا، وعن ارتباطهم الوثيق بالأرض، وعن نظافة البلاد".
وأضافت: "لكن عندما أسمع الغرباء يتحدثون عن غرينلاند، فإنهم يتحدثون عن مساحتها، عن أراضيها، عن مواردها"، في إشارة واضحة إلى الفجوة الكبيرة بين رؤية السكان المحليين للجزيرة ورغبات الإدارة الأميركية.
وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع المحلي من أن تصبح غرينلاند مجرد سلعة استراتيجية، تُقاس قيمتها بالموقع الجيوسياسي والموارد الطبيعية، دون النظر إلى السكان وثقافتهم العريقة وحقوقهم في تقرير مصيرهم.

