"ولا تلقوا بأيديكم إِلى التهلكة".. الأوقاف تحذر من ترند "اختبار الصداقة" على منصات التواصل

تريند الماء المغلي
تريند الماء المغلي

حذرت وزارة الأوقاف المصرية من ظاهرة جديدة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا تحت مسمى "اختبار قوة الصداقة"، والتي يقوم فيها شخصان بسكب ماء مغلي على أيديهما المتشابكة لتحديد "من ينسحب أولًا"، معتبرين ذلك دليلًا على إخلاص الصداقة.

وقالت الأوقاف إن هذه الممارسة تشوه مفهوم الصداقة، وتعكس تفكيرًا سطحيًا يقوم على الألم والإيذاء، مؤكدةً أنها تشكل خطرًا جسديًا ونفسيًا جسيمًا، وتتطلب توعية عاجلة للمجتمع، خصوصًا الشباب، حول مدى خطورتها ومخاطرها الشرعية.

وحذرت وزارة الصحة المصرية من الآثار الصحية لهذه الممارسة، مشيرة إلى أن سكب الماء المغلي على اليدين قد يؤدي إلى حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، قد تسبب تشوهات دائمة وتلفًا في الأنسجة يستلزم علاجًا معقدًا وفترات طويلة من التأهيل. 

وأكدت أن هذا السلوك يُعد "جناية طبية مكتملة الأركان" لما يسببه من أذى متعمد للنفس.

وتشير الدراسات النفسية إلى أن هذه الظاهرة تنشأ من ضغوط الأقران والرغبة في لفت الانتباه عبر وسائل التواصل، إضافة إلى الابتزاز العاطفي الذي يمارسه بعض الأصدقاء للسيطرة على الآخرين.

حرام شرعا 

واعتبرت دار الإفتاء المصرية هذه الممارسات محرمًا شرعًا لأنها تشجع على إيذاء النفس وتقليد أعمى لممارسات دخيلة على القيم الدينية والمجتمعية.

وتؤكد التعاليم الإسلامية على حرمة إيذاء النفس، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقاعدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" [موطأ مالك: 31]. كما أبرزت السنة النبوية فضل الصحبة الصالحة، حيث ينفع الصاحب الصالح صاحبه، ويضر السيئ كما جاء في الحديث: «إنما مثل جليس الصالح وجليس السوء…».

ودعت وزارة الأوقاف، الشباب إلى تبني بدائل إيجابية للتعرف على أصدقائهم الحقيقيين، مثل الوفاء بالوعود، الصدق في المواقف الصعبة، المناصرة في الحق، والنصح البناء. كما أكدت على أهمية ممارسة الرياضة والقراءة والعمل التطوعي، والانتباه لمصاحبة الأخيار لتأثرهم بأخلاقهم الحسنة، وتجنب أصدقاء السوء الذين قد ينقلون العادات السيئة.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الصداقة الحقيقية تقوم على الرحمة والحماية والإيثار، وليست على الألم والتحديات الخطرة، مشددًا على مسؤولية الشباب في رفض أي ممارسات تعرض الجسد أو النفس للخطر، واتباع سلوك حضاري دينياً وإنسانياً يحافظ على سلامتهم.

تم نسخ الرابط