فايننشال تايمز: الدولار الأميريكي يقترب من أسوأ هبوط سنوي في نحو عقد مع ترقب خفض الفائدة
يتجه الدولار الأميركي لتسجيل أكبر تراجع سنوي له منذ ما يقرب من عشر سنوات، في تحول لافت يعكس تغيرًا عميقًا في مزاج الأسواق العالمية تجاه العملة الأكثر هيمنة في النظام المالي الدولي.
فبعد سنوات من القوة المدعومة بارتفاع الفائدة الأميريكية وتدفقات رؤوس الأموال، وجد الدولار نفسه خلال عام 2025 تحت ضغط متواصل بفعل عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة خفض أسعار الفائدة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي أثارتها سياسات التجارة والحرب الجمركية.
ويرى محللون في كبرى بنوك وول ستريت أن هذا الضعف مرشح للاستمرار خلال عام 2026، مع اتساع الفجوة بين السياسة النقدية الأميركية ونظيراتها في أوروبا وآسيا، وتزايد قلق المستثمرين من تآكل صورة الدولار كملاذ آمن تقليدي.
أسوأ أداء منذ 2017
انخفض الدولار بنحو 9.5% خلال العام الجاري مقابل سلة من العملات الرئيسية، وهو أكبر هبوط سنوي منذ 2017. ويعد هذا الأداء من الأضعف في تاريخ أنظمة الصرف العائمة، بحسب محللين، خاصة مع صعود قوي لعملات منافسة مثل اليورو الذي سجل مكاسب تقارب 14%.
الفائدة في قلب المشهد
شكلت عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة منذ سبتمبر عاملًا رئيسيًا في استمرار الضغط على العملة الأميركية.
ويتوقع المتعاملون خفضين إلى ثلاثة خفضات إضافية بحلول نهاية 2026، ما يقلص جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
تباين السياسات النقدية
في المقابل، تبدي بنوك مركزية أخرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، ميلًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا، وهو ما يعزز العملات المنافسة ويزيد الضغوط على الدولار في أسواق الصرف.
مخاوف استقلالية الفيدرالي
يزداد قلق المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول، وسط مخاوف من أن يخضع الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي لضغوط سياسية تدفع نحو تيسير نقدي أعمق، وهو سيناريو قد يفاقم خسائر الدولار.
هل يحد الذكاء الاصطناعي من الخسائر؟
رغم النظرة السلبية، يرى بعض المحللين أن طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمارات التكنولوجية قد تدعم نمو الاقتصاد الأميركي، ما قد يحد من وتيرة تراجع الدولار، وإن كان من غير المتوقع أن يعيد له قوته السابقة بالكامل.

