بلومبيرج: صعود الروبل القياسي يثير مخاوف جديدة على الاقتصاد الروسي
حقق الروبل الروسي خلال عام 2025 واحدًا من أقوى أداءاته في تاريخه الحديث، متفوقًا على جميع العملات الرئيسية أمام الدولار، في تطور فاجأ صناع القرار في موسكو وأثار قلق خبراء الاقتصاد. فبينما يُنظر تقليديًا إلى قوة العملة على أنها عامل إيجابي لكبح التضخم، يرى محللون أن الارتفاع الحاد للروبل قد يتحول إلى عبء ثقيل على اقتصاد يعمل تحت ضغط الحرب والعقوبات.
ومع استمرار السياسة النقدية المشددة وتراجع الطلب المحلي على العملات الأجنبية، باتت مكاسب الروبل تهدد تنافسية الصادرات وتضغط على المالية العامة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.وفقًا لتقرير بلومبيرج
روبل يتصدر العملات عالميًا
ارتفع الروبل بنحو 45% منذ بداية العام، ليتداول قرب مستوى 78 روبلًا مقابل الدولار، وهو من أقوى مستوياته منذ ما قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل نحو أربع سنوات. وبحسب بيانات بلومبرغ، يعد هذا أفضل أداء سنوي للعملة الروسية منذ التسعينيات، ما وضعها ضمن أفضل خمسة أصول أداءً عالميًا من حيث العائد الفوري.
عوامل القوة: العقوبات والفائدة المرتفعة
يعود جزء كبير من هذا الصعود إلى تراجع الطلب على العملات الأجنبية داخل روسيا، في ظل العقوبات الدولية التي حدّت من حركة رؤوس الأموال. كما ساهمت السياسة النقدية المتشددة للبنك المركزي الروسي، مع أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة، في زيادة جاذبية الأصول المقومة بالروبل للمستثمرين المحليين.
ضغط على الصادرات والمالية العامة
قوة الروبل تشكل تحديًا مباشرًا للمصدرين الروس، إذ تقلل من قيمة عائداتهم عند تحويلها إلى العملة المحلية، خاصة مع تراجع أسعار النفط. وتظهر بيانات وزارة المالية أن إيرادات النفط والغاز تراجعت بنحو 22% خلال أول 11 شهرًا من العام، ما زاد الضغوط على الموازنة.
مخاوف من الركود التضخمي
يحذر اقتصاديون من أن استمرار قوة الروبل، بالتزامن مع تكلفة الاقتراض المرتفعة، قد يدفع الاقتصاد الروسي نحو تباطؤ حاد وربما ركود تضخمي. ويتوقع البنك المركزي أن يتراجع النمو الاقتصادي إلى ما بين 0.5% و1% هذا العام، مقارنة بـ4.3% في العام السابق.
دعوات لإضعاف العملة
يرى ممثلو قطاع الأعمال أن الروبل المبالغ في قوته يضر بالاقتصاد ككل. وأكد رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس أن ضعفًا محسوبًا للعملة قد يخدم المصدرين والموازنة والاقتصاد بشكل عام، في ظل الظروف الحالية.