بين السلاح والديون والتعريفات… السياسة الأمريكية تشعل أسواق المعادن وتعيد تشكيل المحافظ الاستثمارية في 2026

الذهب العالمي
الذهب العالمي

أسعار الذهب .. بعد عام مذهل لمستثمري أسهم شركات الموارد الصغيرة، الذين استفادوا بشكل كبير من تسجيل أسعار الذهب والفضة والنحاس مستويات قياسية جديدة خلال عام واحد لأول مرة منذ عام 1980، بدأ العام الجديد بزخم قوي للغاية، مع استمرار الارتفاعات الحادة في أسواق المعادن.

فنزويلا في قلب المشهد الجيوسياسي

واصلت المعادن الثلاثة مكاسبها هذا الأسبوع، عقب تنفيذ العملية العسكرية الأمريكية «العزم المطلق» التي استهدفت البنية التحتية في شمال فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعقبها نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته إلى مدينة نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا إلى حين حدوث انتقال سياسي مناسب دفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة، خاصة مع توقف وصول الصين المفاجئ إلى النفط الفنزويلي الرخيص بعد سيطرة واشنطن.

 

الصين تندد وتطالب بحماية مصالحها

كانت الصين تشتري نحو 778 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي قبل القبض على مادورو، ما دفع المتحدثين باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ ولين جيان، إلى المطالبة باحترام «السيادة الكاملة والدائمة» لفنزويلا على مواردها الطبيعية، واتهام الولايات المتحدة بـ«انتهاك خطير للقانون الدولي».


كما شددت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، وممثل الصين لدى الأمم المتحدة، على ضرورة حماية «الحقوق والمصالح المشروعة للصين في فنزويلا»، داعين واشنطن إلى الكف عن ممارساتها الترهيبية والقسرية. 

تصعيد أمريكي وتحذيرات لإيران

في موازاة ذلك، هدد الرئيس ترامب باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا «بدأت سلطاتها في قتل الناس»، محذراً من أن واشنطن «ستضربهم بشدة»، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن إطلاق النار على متظاهرين.

وأكدت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، مقتل ما لا يقل عن 45 متظاهراً، بينهم ثمانية قاصرين، بعد تحول الاحتجاجات ضد المرشد الأعلى إلى أعمال عنف دامية الأسبوع الماضي.

 

عزلة إيرانية واستنفار عسكري

انقطعت إيران إلى حد كبير عن العالم الخارجي عقب قطع الإنترنت للحد من الاحتجاجات، مع تعطل الاتصالات وإلغاء الرحلات الجوية، بينما أفادت وسائل الإعلام الرسمية بوضع القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، بما في ذلك وحدات من الحرس الثوري والجيش النظامي، تحسباً لتهديدات محتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

تهديدات تمتد إلى المكسيك وكوبا وغرينلاند

لم تتوقف تحذيرات ترامب عند هذا الحد، إذ لوّح بإمكانية القيام بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك، وأشار إلى أن النظام الشيوعي في كوبا «يبدو على وشك السقوط». كما أثارت تصريحاته بشأن عصابات المخدرات التي «تسيطر على المكسيك» مخاوف من تحرك أمريكي أحادي الجانب، ما أثار قلق المكسيك بشأن سيادتها.

وفي تطور لافت، ألمح ترامب إلى ضم غرينلاند، مع تأكيد البيت الأبيض أن ذلك يمثل «أولوية للأمن القومي»، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن «الاستعانة بالجيش الأمريكي خيار متاح دائماً».

 

رفض دنماركي وقلق أوروبي

قوبلت هذه التصريحات برفض دنماركي قاطع، حيث أكدت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن أن الولايات المتحدة «لا تملك أي أساس قانوني» لضم أي جزء من مملكة الدنمارك.
ورغم إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عزمه لقاء قادة الدنمارك، لم تظهر أي مؤشرات على تراجع واشنطن عن هدفها، ما دفع حلفاء أوروبيين، بينهم فرنسا وألمانيا، إلى التحضير لسيناريوهات محتملة.

 

عودة مبدأ مونرو بصيغة جديدة

برر ترامب الهجوم على فنزويلا بالاستناد إلى مبدأ مونرو التاريخي، واصفاً العملية بأنها «تحديث» للمبدأ الصادر عام 1823، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستدير البلاد» إلى حين انتقال آمن للسلطة، ومشدداً على أن «الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي لن تكون محل تشكيك».

 

انتقادات أوروبية للنظام العالمي


في المقابل، انتقد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير السياسة الخارجية الأمريكية، محذراً من تحول النظام العالمي إلى «وكر للصوص» إذا تُرك دون ضوابط.

 

قفزات قياسية في أسعار المعادن


انعكست هذه التوترات مباشرة على الأسواق، حيث ارتفع الذهب إلى مستوى المقاومة الأسبوعية عند 4500 دولار، وتجاوزت الفضة 80 دولاراً، وصعد النحاس فوق 6 دولارات للرطل، مدفوعاً باضطرابات الإمداد وعدم اليقين التجاري.

كما تلقت أسعار الذهب والفضة دعماً إضافياً من مخاوف التخلف عن سداد الديون السيادية، مع استمرار الحكومات في الاقتراض والإنفاق دون خطط واضحة للسداد.

 

سياسات نقدية ومخاطر تضخم


وسط توقعات بتصاعد الفوضى الجيوسياسية في 2026، تواجه الولايات المتحدة عجزاً يقترب من 2 تريليون دولار، مع إضافة تريليون دولار إلى الدين القومي كل 80 يوماً.
ويكمن الخطر الأكبر في احتمال تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بأكثر مما تبرره الظروف، ما قد يعيد إشعال التضخم فوق الهدف البالغ 2%.

 

ترشيحات الفيدرالي والمحكمة العليا


ترشيح رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتأثير محتمل لترامب على قرارات خفض الفائدة، يمثلان عاملين رئيسيين لأسعار المعادن. كما يترقب المستثمرون قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن التعريفات الجمركية الطارئة، والذي قد يسبب اضطرابات واسعة في الأسواق.

 

توقعات متفائلة للذهب والفضة


يتوقع بنك جيه بي مورغان وصول الذهب إلى 6000 دولار للأونصة بحلول 2028، بينما حدد بنك أوف أمريكا نطاقاً سعرياً للفضة بين 135 و309 دولارات للأونصة، ما يعزز جاذبية المعادن الثمينة للمستثمرين.

 

أسهم التعدين تدخل مرحلة تحول

بعد خمس سنوات من الأداء الضعيف، شهد عام 2025 قفزة قوية في أسهم التعدين، مع ارتفاع مؤشر GDX بنسبة 154%، وGDXJ بنسبة 169%، ومحفظة JMJ بنسبة 265%.

ورغم مخاوف بعض المستثمرين من التأخر عن موجة الصعود، فإن القطاع لا يزال غير مملوك بالشكل الكافي، مع إدراك متزايد لأهمية تخصيص المعادن الثمينة ضمن المحافظ الاستثمارية.

 

فجوة استثمارية وفرص طويلة الأجل

على الرغم من تسجيل الذهب 53 مستوى قياسياً في 2025، لا تزال حيازات صناديق الذهب المتداولة أقل من ذروتها في 2012، ما يشير إلى وجود فجوة استثمارية كبيرة.
ومع دخول الأسواق حقبة من التضخم المستمر وعدم اليقين، تظل التوقعات طويلة الأجل للأصول المادية وأسهم شركات التعدين إيجابية.

في ظل هذه المعطيات، تبدو سوق المعادن الثمينة في بداية دورة صعود طويلة قد تمتد لعدة سنوات، حيث يظل الصبر والترقب، مع إدارة المخاطر، الخيار الأمثل للمستثمرين حتى تكتمل ملامح الذروة الرئيسية للسوق.

تم نسخ الرابط