تراجع أسعار الذهب مع قوة الدولار وتصاعد المخاوف من التضخم

سعر الذهب عالميا
سعر الذهب عالميا

شهدت أسعار الذهب اليوم الخميس تراجعًا طفيفًا في الأسواق العالمية، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار النفط وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وبحسب بيانات التداول المبكرة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى نحو 5165.73 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 01:03 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.2% لتسجل حوالي 5171.40 دولارًا للأونصة.

ويأتي هذا التراجع في ظل صعود مؤشر الدولار بنحو 0.2%، وهو ما يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، نظرًا لأن المعدن الأصفر يتم تسعيره عالميًا بالدولار. وغالبًا ما يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى تقليص الطلب على الذهب في الأسواق الدولية.

أسعار النفط تضغط على توقعات الفائدة

في المقابل، ساهمت القفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية في زيادة المخاوف بشأن التضخم، وهو ما قد يقلل من فرص قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. ويعد خفض الفائدة عاملًا رئيسيًا يدعم الذهب عادةً، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا مثل السندات.

وتفاقمت هذه المخاوف بعد تصريحات صادرة عن مسؤولين في ايران حذروا فيها من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وذلك في ظل الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة.

كما دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج عن احتياطيات نفطية استراتيجية ضخمة لتخفيف حدة ما وصفته بإحدى أكبر صدمات سوق النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وتتركز المخاوف العالمية بشكل خاص حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفق تقارير، قامت إيران بزرع نحو 12 لغماً بحرياً في المضيق، ما يزيد من تعقيد الجهود الدولية لإعادة فتحه وتأمين حركة الملاحة. وقد أدى التصعيد العسكري إلى شبه إغلاق الممر المائي، حيث ظلت العديد من ناقلات النفط عالقة لأكثر من أسبوع، كما اضطر بعض المنتجين إلى تعليق الإنتاج بعد اقتراب سعة التخزين من الحد الأقصى.

هذا الوضع تسبب في قفزة كبيرة بأسعار النفط في بداية التداولات، وهو ما عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

بيانات اقتصادية مرتقبة

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الإحصاءات أن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.3% خلال شهر فبراير، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، مقارنة بزيادة قدرها 0.2% في يناير.

كما سجل المؤشر ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.4% منذ بداية العام وحتى فبراير، وهو أيضًا ضمن نطاق التوقعات.

ويترقب المستثمرون حاليًا صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، حيث من المتوقع أن توفر هذه البيانات إشارات مهمة حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

وفيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى، استقر سعر الفضة في المعاملات الفورية عند نحو 85.82 دولارًا للأونصة. في المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.3% ليصل إلى 2175.32 دولارًا للأونصة، بينما صعد البلاديوم بنحو 0.6% مسجلًا 1646.17 دولارًا للأونصة.

وتبقى تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الحرب في الشرق الأوسط، واتجاهات الدولار الأميركي، بالإضافة إلى قرارات السياسة النقدية العالمية، وهي عوامل ستحدد مسار الأسواق خلال الأشهر القادمة.

تم نسخ الرابط