سوق الأسهم الأمريكية على حافة الانهيار.. وارن بافيت يحذر: التاريخ قد يعيد نفسه
ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة يهددان المكاسب الكبيرة لمؤشري S&P 500 وناسداك في سوق الأسهم الأمريكية، رغم قوته الحالية، يظل عرضة لمخاطر كبيرة.. هل يتكرر سيناريو الهبوط الحاد؟
في الوقت الذي يحقق فيه سوق الأسهم الأمريكية مكاسب مذهلة خلال الأشهر الأخيرة، يطلق المستثمرون والمحللون تحذيرات قوية من احتمالية حدوث انهيار حاد، مستندين إلى دروس التاريخ
وتصريحات أسطورة الاستثمار وارن بافيت. يأتي ذلك وسط ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم الناتج عن أزمة الطاقة العالمية، وتوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
منذ شهر مارس الماضي، سجل مؤشر S&P 500 ارتفاعاً بنسبة 16%، مع تسجيله مكاسب أسبوعية متتالية لمدة تسعة أسابيع. أما مؤشر ناسداك المركب، فقد حقق قفزة هائلة بلغت 25%، وهو أكبر مكسب في شهرين منذ عام 2002.
لكن هذه الارتفاعات السريعة قد تكون هشة، خاصة مع تصاعد المخاطر الاقتصادية.
التضخم يعود بقوة.. والنفط السبب الرئيسي
أكد التقرير أن أسعار النفط، رغم تراجعها الطفيف الشهر الماضي بعد أنباء عن اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال مرتفعة بشكل كبير. يتداول خام برنت فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً يتجاوز 50% منذ بداية العام. هذا الارتفاع انعكس مباشرة على مؤشر
أسعار المستهلكين (CPI)، الذي سجل زيادة سنوية بنسبة 3.8% في أبريل، وهو أعلى معدل منذ مايو 2023.
وضح الخبراء أن التضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة) شهد أيضاً تسارعاً ملحوظاً، مما يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ ينتشر إلى قطاعات أخرى مثل التصنيع والنقل.
وحتى لو تم التوصل إلى حل دائم للأزمة بين واشنطن وطهران، فإن إصلاح البنية التحتية النفطية في منطقة الخليج قد يستغرق أشهراً طويلة، مما يعني استمرار الضغوط التضخمية لفترة مقبلة.
الاحتياطي الفيدرالي أمام خيار صعب: رفع الفائدة
صرح مراقبون اقتصاديون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة هذا التضخم. وفقاً لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع المستثمرون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال العام المقبل.
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار الفائدة يضر بالأسواق المالية بعدة طرق: أولاً، يزيد من تكاليف الاقتراض على الشركات، مما يبطئ نمو الأرباح.
وثانياً، يقلل من القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، مما يؤدي إلى انكماش تقييمات الأسهم.
وارن بافيت يفسر الآلية: الفائدة هي العدو الأول للأسهم
أكد وارن بافيت، أحد أعظم المستثمرين في التاريخ، في تصريحات سابقة له على قناة CNBC عام 2017، أن أسعار الفائدة هي العامل الأهم في تقييم الأصول. قال بافيت: “الأمر الأكثر أهمية على مر الزمن في التقييم هو بوضوح أسعار الفائدة.
إذا كانت أسعار الفائدة منخفضة، فإن أي تدفق للأرباح من الاستثمارات يصبح أكثر قيمة. والمقياس دائماً هو ما تُدرّه سندات الحكومة”.
وضح بافيت أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية (Treasury yields) في سوق الأسهم الأمريكية يجعل الاستثمار فيها أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، مما يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من سوق الأسهم. هذا التحول التاريخي أدى في الماضي إلى انخفاضات حادة في أسعار الأسهم.
التاريخ يحذر.. والسوق الحالي هش
صرح محللون أن التاريخ يقدم دروساً قاسية في هذا السياق. في الفترات السابقة التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عوائد السندات بسبب التضخم، تعرضت الأسواق لتصحيحات قوية أو انهيارات.
واليوم، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصعوبة عودة إمدادات النفط بسرعة، يبدو أن السوق الأمريكي يقف على مفترق طرق خطير.
وأضاف الخبراء أن المستثمرين يجب أن يكونوا حذرين، خاصة أولئك الذين استفادوا من الارتفاعات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا. فالنمو السريع الحالي قد لا يستمر إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في مسار التشديد النقدي.
سوق الأسهم الأمريكية رغم قوته الحالية، يظل عرضة لمخاطر كبيرة
أكد التقرير في ختامه أن سوق الأسهم الأمريكية، رغم قوته الحالية، يظل عرضة لمخاطر كبيرة.
والكلمة الفصل ستكون لتطورات أسعار النفط والقرارات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
فهل يتكرر التاريخ ويشهد السوق هبوطاً حاداً، أم سينجح صناع السياسة في احتواء التضخم دون إيذاء النمو الاقتصادي؟

