أمريكا تخطط لإعادة ملء احتياطي النفط فور انتهاء حرب إيران
كشفت الإدارة الأميركية عن خطط لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة فور انتهاء الحرب الدائرة مع إيران، في خطوة تهدف إلى استعادة التوازن في أسواق الطاقة العالمية بعد الاضطرابات الكبيرة التي تسببت بها المواجهة العسكرية في المنطقة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" إن واشنطن تعتزم إعادة بناء مخزونها النفطي الاستراتيجي بمجرد انتهاء العمليات العسكرية، وذلك بعد اللجوء إلى السحب من الاحتياطي لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية.
خطوات أميركية لخفض أسعار النفط
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في نهاية الأسبوع الماضي أن حكومته ستتخذ قريباً إجراءات عاجلة للتخفيف من الضغوط على أسعار النفط، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح ترامب أن إدارته اتخذت بالفعل إجراءات استباقية لضمان استمرار تدفق النفط، من بينها توفير تأمين ضد المخاطر السياسية لناقلات النفط التي تعبر منطقة الخليج، في محاولة لحماية حركة التجارة البحرية ومنع حدوث اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية.
الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي
في السياق ذاته، أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الولايات المتحدة ستفرج عن نحو 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة لتهدئة أسعار الخام التي ارتفعت بشكل ملحوظ مع استمرار الحرب.
وأشار رايت إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع وافقت عليها وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط بهدف استقرار الأسواق العالمية وتقليل تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة.
وأوضح وزير الطاقة أن عملية ضخ النفط في الأسواق ستبدأ خلال أيام قليلة، ومن المتوقع أن تستمر قرابة 120 يوماً حتى يتم ضخ الكميات المقررة بالكامل.
مضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة العالمية
وتأتي هذه الإجراءات في ظل المخاوف المتزايدة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وقد أدى التوتر العسكري وإغلاق المضيق إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن البحري، ما أثار مخاوف الأسواق من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات لم تشهدها منذ نحو عامين.
قفزة في أسعار النفط العالمية
وفي الأسواق العالمية، سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة خلال جلسة الجمعة، حيث صعدت العقود الآجلة لخام خام برنت تسليم مايو بمقدار 2.68 دولار، أي بنسبة 2.67%، ليصل إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل بنحو 2.98 دولار، ما يعادل 3.11%، لتسجل 98.71 دولار للبرميل.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع خام برنت بنحو 11.27%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8%، مدفوعين بالمخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات نتيجة الحرب والتوترات في الخليج.
قلق أميركي من تأثير الأسعار على التضخم
ويشكل ارتفاع أسعار الوقود تحدياً كبيراً للإدارة الأميركية، إذ قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
ووفق بيانات صادرة عن جمعية السيارات الأميركية، ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 9% خلال الأسبوع الماضي، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المستهلكين.
وفي خطوة إضافية لحماية حركة التجارة، أمر ترامب مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية لكامل التجارة البحرية عبر الخليج، مشيراً إلى أن البحرية الأميركية قد تتولى مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الضرورة.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الحرب في المنطقة سيبقي أسعار النفط تحت ضغط التقلبات، فيما ستظل قرارات السحب من الاحتياطي الاستراتيجي أحد أبرز الأدوات التي تستخدمها واشنطن لاحتواء تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

