الدولار يصعد.. انهيار اليورو والين أمام أعنف موجة صدمات طاقة منذ عقود
ارتفع الدولار الأمريكي اليوم الاثنين مع تصاعد التهديدات المتبادلة في الصراع بالشرق الأوسط، ما أدى إلى انخفاض شهية المخاطرة وزيادة الطلب على الأصول الملاذ الآمن.
وشهد الدولار تحركات إيجابية طفيفة، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الأخرى بنسبة 0.08% ليصل إلى 99.62، بعد أن سجل أول انخفاض أسبوعي منذ بداية الحرب في المنطقة الأسبوع الماضي.
وفي المقابل، تراجع الدولار الأسترالي، المؤشر السائل للمعنويات العالمية، مع بيع الأسهم في الأسواق الآسيوية. وأكد أكبر دبلوماسي للعملات في اليابان استعداد حكومته لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع تراجع الين، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالصراع المستمر.
انكسار العملات الكبرى أمام الدولار
ولفتت الأزمة الانتباه إلى العملات الرئيسة الأخرى، حيث انخفض اليورو إلى 1.1552 دولار، والين الياباني إلى 159.45 لكل دولار، والجنيه الإسترليني إلى 1.3331 دولار.
وأوضح رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، أن الدول المستفيدة من صدمات الطاقة ستؤدي أداء أفضل مقارنة بالدول المتضررة، مما يزيد الضغوط على اليورو والين إذا استمر الصراع لفترة طويلة.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا، حيث انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة تصل إلى 5%، فيما تأثرت الأسواق العالمية للديون، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستوى 4.415%، وهو الأعلى خلال ثمانية أشهر، وتراجع سندات الحكومة اليابانية، مما يعكس المخاطر المالية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.
وأشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتيح بيرول إلى أن الأزمة الحالية أشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي مقارنة بصدمات النفط في الشرق الأوسط خلال السبعينيات، مؤكداً أن التوترات قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية واسعة على الأسواق.
ويعكس هذا الوضع تحولات في السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، حيث كان المستثمرون يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، لكن حتى خفض واحد أصبح الآن بعيد المنال.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس الاقتصاد الدولي في بنك كومونولث الأسترالي: «إذا قامت الأسواق بتسعير دورة تشديد أميركية، سيرتفع الدولار بقوة مقابل جميع العملات، بينما سينخفض الدولار الأسترالي مقابل معظم العملات الرئيسية إذا حدثت تخفيضات عالمية في التوقعات الاقتصادية».
ويستمر المستثمرون في مراقبة تطورات الصراع في الشرق الأوسط عن كثب، حيث أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق العالمية، مع التأثير المباشر على أسعار العملات، الأسهم، والعوائد على السندات.
