الذهب "يمرض ولا يموت".. هل يحقق قفزة تاريخية ويصل لـ 5000 دولار؟

الصاغة

شهدت أسعار الذهب خلال جلسة أمس واحدة من أكثر فترات التقلب الحاد منذ أسابيع، بعدما هبطت الأوقية إلى ما دون 4200 دولار في بداية التعاملات، قبل أن تعكس الاتجاه وترتفع قرب مستوى 4400 دولار للأوقية، في حركة تعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية.

ويرى خبراء الأسواق أن هذا الأداء المتذبذب لا يعكس مجرد تحركات فنية، بل يكشف عن تحول أعمق في ديناميكيات سوق الذهب.

«الخوف الجيوسياسي» أحد أبرز العوامل الداعمة للمعدن النفيس

 فبينما كان «الخوف الجيوسياسي» أحد أبرز العوامل الداعمة للمعدن النفيس في السنوات الماضية، أصبح المستثمرون الآن أكثر تركيزًا على تأثير ارتفاع الفائدة الأميركية وقوة الدولار، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، ما خلق ما يُعرف بـ«تكلفة الفرصة البديلة» التي تدفع المستثمرين للابتعاد عن الذهب لصالح أدوات مالية أخرى تحقق عائداً.

وقال عاصم منصور، رئيس أبحاث السوق في OW Markets، إن تحركات الذهب الحالية تعكس تحولاً في أولويات المستثمرين، حيث لم يعد الخطر الجيوسياسي وحده كافياً لدعم المعدن، وأضاف أن الأسواق تسعر غالبية التوترات مسبقاً، ما يقلل من تأثير الأحداث المفاجئة على الأسعار.

وأشار إلى أن المستثمرين يركزون الآن على انعكاس هذه التوترات على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

أسعار النفط أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب

من جانبه، قال أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة IV Markets، إن أسعار النفط باتت أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب، لافتاً إلى أن ارتفاع النفط إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل دفع الدول لإعادة ترتيب أولوياتها المالية، ما يقلل من السيولة المخصصة للمعدن النفيس.

وأضاف أن أي انخفاض محتمل في أسعار النفط قد يشكل فرصة لارتفاع الذهب مجددًا، خصوصًا مع زيادة الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية للمعدن.

وعلى الرغم من الضغوط الحالية، تشير توقعات المؤسسات المالية العالمية إلى أن الذهب قد يشهد صعودًا تدريجيًا خلال العام، حيث تتوقع وكالة رويترز وصول متوسط الأوقية إلى نحو 4746 دولاراً خلال 2026، بينما تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى إمكانية الوصول إلى 5400 دولار مع تحسن الظروف النقدية وارتفاع الطلب الاستثماري. 

كما يرى المجلس العالمي للذهب أن انخفاض الفائدة وضعف الدولار سيخلق بيئة داعمة لارتفاع الذهب بنحو 15%.

في النهاية، يظل الذهب ملاذًا آمنًا، لكنه يمر حالياً بمرحلة إعادة تقييم تسعّر فيها الأسواق المخاطر والفوائد والطاقة، ليؤكد أن المعدن النفيس «يمرض ولا يموت»، ويستمر في لعب دوره كأصل تحوطي في عالم مالي متقلب.

تم نسخ الرابط