لماذا يتراجع الذهب رغم التضخم؟ خبير يكشف دور البنوك المركزية والدولار

الذهب
الذهب

تشهد أسواق الذهب صعوبات على المدى القريب نتيجة لارتفاع مخاوف التضخم وقوة الدولار الأمريكي، مما يثقل على معنويات المستثمرين ومع ذلك، فإن السياق الاقتصادي الأوسع لا يزال يدعم المعدن النفيس على المدى الطويل، وفقًا لبارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في بنك تي دي سيكيوريتيز.

في مقابلة مع أخبار كيتكو، أشار ميليك إلى أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم أسعار الذهب ، لكن السوق الآن تهيمن عليها العوائد المرتفعة للسندات وتوقعات بأن البنوك المركزية ستستمر في اتباع سياسة نقدية مشددة لفترة أطول. 


وأضاف أن فشل الذهب في تحقيق ارتفاع ملحوظ في وقت يشهد فيه العالم تصاعد الأزمات الجيوسياسية يؤكد حساسيتَه للمتغيرات الاقتصادية، وخاصة أسعار الفائدة.  

العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة

على الرغم من أن المستثمرين غالبًا ما ينظرون إلى الذهب كتحوط ضد التضخم، فإن ميليك يرى أن التضخم بمفرده ليس كافيًا لدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع. في الواقع، يعتقد أن العلاقة الأكثر أهمية هي بين التضخم وأسعار الفائدة. 

وفقًا له، "التضخم وحده ليس كافيًا، فالأمر يتعلق فعلاً بالقيمة النسبية للأصول الأخرى، وخاصة سندات الخزانة الأمريكية."

 

أحد العوامل الأساسية التي تشكل هذه العلاقة في الوقت الحالي هو ارتفاع أسعار النفط. فقد أشار ميليك إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يزيد من ضغوط التضخم، ويصعب توقع سياسة 
الاحتياطي الفيدرالي. 

وأوضح أن تي دي سيكيوريتيز تقدر أنه مع كل زيادة بنسبة 10٪ في أسعار النفط، يرتفع التضخم بحوالي 0.2 نقطة مئوية. وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يزيد التضخم بشكل كبير.

تأثير ارتفاع أسعار النفط على السياسة النقدية

حذر ميليك من أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وهو ما يؤثر سلبًا على الذهب. فارتفاع التضخم بسبب زيادة تكاليف الطاقة لا يترجم بشكل تلقائي إلى زيادة في أسعار الذهب. 

بل على العكس، يمكن أن يضغط على البنوك المركزية للحفاظ على أو تشديد السياسات النقدية، مما يؤدي إلى ارتفاع العوائد على السندات وتقوية الدولار الأمريكي، وهما عاملان تقليديًا سلبيان للذهب.

وأشار ميليك إلى أنه إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط ومرت أسعار الطاقة بارتفاع طويل الأمد، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيكون مترددًا في خفض أسعار الفائدة، حيث يحتاج صناع السياسات إلى ضمان عدم ترسخ التضخم. في هذه الحالة، يصبح من الصعب على البنك المركزي اتخاذ خطوة نحو التيسير النقدي.

التوقعات المستقبلية للذهب

رغم التوقعات القاتمة على المدى القريب، قال ميليك إنه يتوقع أن تكون صدمة النفط الحالية مؤقتة.

وأضاف أن إذا استقر الوضع الجيوسياسي وتم الحد من اضطرابات الإمدادات، فقد تتراجع أسعار النفط نحو نطاق 90-95 دولارًا للبرميل، مما سيسهم في تهدئة ضغوط التضخم.

وفي هذا السياق، سيكون لدى البنوك المركزية مرونة أكبر للتحول نحو سياسة التيسير النقدي، وهو ما قد يعيد تنشيط "صفقة تخفيض قيمة العملة" التي تدعم الذهب من خلال انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار الأمريكي. 


وقال ميليك: "إذا حصلنا على تخفيضات في أسعار الفائدة وبدأ الدولار في الضعف، فإن صفقة تخفيض قيمة العملة بأكملها تعود."

توقعات أسعار الذهب لعام 2026

تحتفظ تي دي سيكيوريتيز بتوقعاتها للذهب، حيث تتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار حوالي 4831 دولارًا للأونصة في عام 2026 كما يتوقع البنك أن يصل الذهب إلى ذروته بالقرب من 5000 دولار في الربع الثاني من العام قبل أن يتراجع تدريجيًا نحو 4650 دولارًا بحلول نهاية العام.

 

يواجه الذهب تحديات على المدى القريب بسبب العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الحالية، وخاصة ارتفاع التضخم وقوة الدولار الأمريكي إلا أن العوامل الهيكلية التي تدعم الذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة.

مع توقعات بأن تهدأ التوترات في الشرق الأوسط وتهبط أسعار النفط، مما يمنح البنوك المركزية المزيد من المرونة لتبني سياسة نقدية تيسيرية.إذا تحقق هذا السيناريو، فإن أسعار الذهب قد تشهد انتعاشًا قويًا في السنوات القادمة.

 

لمتابعه سوق الذهب لحظيا تابعونا علي :  

 

 

صفحة موقع الصاغة علي التيك توك اضغط هنا

 

صفحة موقع الصاغة علي التليجرام اضغط هنا

 


 

تم نسخ الرابط