صادرات الأسمدة المصرية تقفز 20% رغم الضغوط.. ماذا يحدث في السوق العالمي؟

صادرات مصر
صادرات مصر

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة عالميًا، تتجه أسعار الغاز الطبيعي في مصر نحو الارتفاع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صناعة الأسمدة، أحد أبرز القطاعات التصديرية الحيوية في الاقتصاد المصري. 

هذا الارتباط الوثيق بين الغاز والأسمدة يعيد تشكيل خريطة الإنتاج والتصدير، وسط بيئة دولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

وفي هذا السياق، كشف خالد أبو المكارم أن أسعار الغاز الموجهة لمصانع الأسمدة في مصر تتحرك وفق آلية تسعير مرنة ترتبط بالأسعار العالمية، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين تكلفة الإنتاج والعائدات التصديرية. 

وأوضح أن هذه المعادلة تضمن بقاء المنتج المصري قادرًا على المنافسة في الأسواق الدولية، رغم الضغوط المتزايدة على مدخلات الإنتاج.

قفزة في صادرات الأسمدة

وأشار أبو المكارم إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار الغاز أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار الأسمدة، حيث تراوحت الأسعار العالمية للطن بين 575 و650 دولارًا، في حين سجلت أسعار التصدير المصرية مستويات تتراوح بين 610 و625 دولارًا للطن. 

ورغم هذه القفزات، تواصل الدولة تدخلها لضبط السوق المحلية، من خلال توفير أسعار مناسبة للمزارعين، بما يضمن استقرار منظومة الإنتاج الزراعي وتوفير الغذاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة، خاصة مع تعطل سلاسل الإمداد نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى خروج بعض الموردين الرئيسيين من السوق مؤقتًا. كما ساهمت سياسات الصين في تقييد صادراتها من الأسمدة في تقليص المعروض العالمي، الأمر الذي فتح المجال أمام دول أخرى، من بينها مصر، لتعزيز حصتها التصديرية.

وفي هذا الإطار، توقع أبو المكارم أن تشهد حصة الصادرات المصرية مرونة أكبر خلال الفترة المقبلة، مستفيدة من هذه الفجوات في السوق العالمية، وهو ما يعزز من فرص النمو والتوسع. 

وقد انعكس ذلك بالفعل على أداء القطاع، حيث ارتفعت صادرات الأسمدة المصرية بنسبة 20% خلال عام 2025 لتسجل 2.04 مليار دولار، مقارنة بـ1.7 مليار دولار في عام 2024، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي وارتفاع الأسعار.

وأكد رئيس المجلس التصديري أن مستقبل أسعار الأسمدة سيظل رهينًا بتقلبات سوق الغاز العالمي، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة التجارة الدولية. ورجّح أن تشهد الأسعار مزيدًا من الارتفاع أو تقلبات حادة على المدى القصير، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات.

وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الشركات تمتلك مخزونًا من الغاز يمنحها قدرًا من الاستقرار المؤقت في الإنتاج، ما يخفف من حدة التقلبات، لكنه لا يلغي التأثيرات العامة للسوق العالمية. وفي المحصلة، تظل صناعة الأسمدة في مصر أمام معادلة معقدة، تجمع بين فرص التوسع التصديري وتحديات ارتفاع التكلفة، في ظل سوق عالمي لا يزال يعيد تشكيل نفسه تحت ضغط الأزمات.

تم نسخ الرابط