هبوط الذهب في مارس 2026.. الدعم الهيكلي من البنوك المركزية يبشر بالتعافي

الذهب
الذهب

شهدت أسواق الذهب خلال شهر مارس 2026 هبوطاً حاداً ومفاجئاً في الأسعار، حيث تراجع المعدن الثمين بنسبة تجاوزت 10% في بعض الجلسات، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الطلب العالمي. ورغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن العوامل الاقتصادية والنقدية كانت العامل الأبرز في دفع الأسعار للأسفل.

ووفقا لما اطعلت عليه “الصاغة” تأتي هذه التحركات في سياق تقارير سابقة مثل تلك الصادرة عن StoneX، التي أكدت أن عدم اليقين في مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يظل عاملاً داعماً للذهب على المدى المتوسط، فيما ألقت قوة الدولار وارتفاع العوائد بظلالها على السوق على المدى القصير.

أسباب هبوط الذهب الأخير وتأثير سياسة الاحتياطي الفيدرالي

جاء الهبوط الملحوظ في الذهب نتيجة عدة عوامل مترابطة، أبرزها:

  • تعزيز قوة الدولار الأمريكي نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية.
  • تشدد توقعات السياسة النقدية للفيدرالي بسبب التضخم المرتفع والتوترات في الشرق الأوسط، خاصة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
  • جني الأرباح بعد الارتفاعات السابقة، ما زاد من الضغوط البيعية قصيرة الأجل.

وأشار رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل، بل إن بعض الأعضاء لم يستبعدوا إمكانية رفعها في حالات استثنائية، ما أثر على جاذبية الذهب للمستثمرين المؤسسيين.

وأكد تقرير StoneX أن السوق قد استوعب معظم هذه التغيرات في الأسعار، مما يقلل من احتمالية استمرار الهبوط العنيف. ويضيف التوتر بين المعنويات السلبية الحالية والدعم الهيكلي من البنوك المركزية تعقيداً إضافياً للوضع، حيث يرى الخبراء أن الفيدرالي لن يلجأ إلى رفع الفائدة إلا اضطراراً، ما يحافظ على دعم الذهب كملاذ آمن.

مشتريات البنوك المركزية في 2025: عام قوي رغم التراجع النسبي

رغم الضغوط على أسعار الذهب، استمرت البنوك المركزية في شراء المعدن الثمين بوتيرة قوية خلال 2025.

  • وفق مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية صافي 863 طناً من الذهب خلال العام، أي بتراجع 21% عن السنوات السابقة، لكنه ما يزال أعلى من المتوسط التاريخي البالغ 473 طناً سنوياً بين 2010 و2021.
     
  • شهد الربع الرابع من 2025 زيادة في النشاط، حيث بلغت المشتريات الصافية 230 طناً، ارتفاعاً بنسبة 6% عن الربع السابق، مدفوعة بطلب الدول الناشئة التي ترى في الذهب وسيلة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي.

بداية 2026: تباطؤ مؤقت لا يغير الاتجاه العام

مع دخول 2026، لوحظ تباطؤ في مشتريات البنوك المركزية خلال يناير، حيث بلغت الصافي 5 أطنان فقط، مقارنة بمتوسط شهري 27 طناً في 2025. وأوضح مجلس الذهب العالمي أن هذا التباطؤ ناجم عن تقلبات الأسعار والعطل الرسمية، لكنه لا يغير الاتجاه العام.

  • يتوقع المجلس أن تصل مشتريات البنوك المركزية لعام 2026 إلى حوالي 850 طناً، مستوى قريب جداً من 2025.
  • بنك الشعب الصيني (PBOC) استمر في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، مضيفاً طناً إضافياً ليصل إجمالي احتياطياته إلى 2309 أطنان، أي نحو 10% من احتياطياته الأجنبية.

اللاعبون الرئيسيون في مشتريات الذهب

تتصدر الدول الناشئة قائمة المشترين:

  • الصين مستمرة في تعزيز احتياطياتها كجزء من استراتيجية التنويع.
  • أوزبكستان اشترت 9 أطنان في يناير 2026، لترفع احتياطياتها إلى 399 طناً.
  • ماليزيا عادت للسوق بشراء 3 أطنان، لأول زيادة منذ 2018.
  • إندونيسيا وجمهورية التشيك وصربيا وبولندا أضافت كميات صغيرة أو أعلنت خطط زيادة الاحتياطيات.
  • الهند وكازاخستان حافظت على نشاطها المستمر في الشراء.

هذا التنوع الجغرافي في قاعدة المشترين يعزز من صلابة دعم الذهب على المدى الطويل.

المبيعات المحدودة: استثناءات لا تؤثر على الاتجاه العام

على الرغم من الاتجاه العام نحو الشراء، سجلت بعض البنوك مبيعات محدودة:

  • روسيا باعت 9 أطنان، جزئياً لتمويل الإنفاق العسكري.
  • بلغاريا باعت 2 طن ضمن عملية الانضمام إلى اليورو.
  • كازاخستان وقيرغيزستان خفضتا مخزونهما بطن واحد لكل منهما.

لكن هذه الحالات استثنائية ولا تشير إلى أي تحول استراتيجي، حيث أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي 2025 أن 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة الاحتياطيات العالمية خلال الـ12 شهراً المقبلة.

أسباب استمرار الشراء رغم الأسعار المرتفعة

ترى البنوك المركزية في الذهب:

  • أصلاً استراتيجياً يحمي الاحتياطيات من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
  • وسيلة لتنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي (“إزالة الدولرة”).
  • أداة فعالة للتحوط من التضخم.

حتى مع الأسعار المرتفعة، يظل الطلب الرسمي قوياً لأنه يعكس قرارات طويلة الأجل وليس تداولاً قصير الأجل.

توقعات المستقبل: دعم هيكلي وفرصة تعافي محتملة

رغم الهبوط الأخير، يرى الخبراء أن النظرة المستقبلية للذهب مدعومة من البنوك المركزية، التي يُتوقع أن تشتري حوالي 850 طناً في 2026.

  • هذا الدعم الهيكلي، مع استمرار عدم اليقين النقدي لدى الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية، يفتح الباب أمام استقرار أو تعافٍ تدريجي للأسعار.
  • التوازن بين المعنويات السلبية قصيرة الأجل والعوامل الهيكلية الإيجابية – وعلى رأسها طلب البنوك المركزية – يظل العامل الحاسم، مما يجعل الارتفاع المستقبلي للذهب أمراً محتملاً ومرجحاً.

اقرأ أيضًا:

بين ضغط "الفيدرالي" ودعم "الهيكلية": هل صمد الذهب أمام عاصفة التصحيح؟

لمتابعة سوق الذهب لحظيًا:

تم نسخ الرابط