البنوك المركزية تبيع الذهب في 2026.. هل تعود أيام كورونا؟
في الوقت الذي يواصل فيه الذهب لعب دوره التقليدي كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية المتزايدة، بدأت بعض البنوك المركزية في بيع جزء من احتياطياتها من المعدن الأصفر خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
هذه المبيعات التي تركزت بشكل أساسي على بنوك روسيا وتركيا، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس تحولاً هيكلياً في سلوك البنوك المركزية أم مجرد رد فعل مؤقت على ضغوط مالية وجيوسياسية مشابهة لتلك التي شهدناها خلال جائحة كورونا في 2020.
وفقاً لتقارير مجلس الذهب العالمي (World Gold Council) المنشورة على موقعه الرسمي gold.org والذي اطلعت عليه “الصاغة”، اشترت البنوك المركزية صافي 19 طناً من الذهب في فبراير 2026، مقارنة بـ5 أطنان في يناير، ليصل إجمالي المشتريات الصافية خلال الشهرين الأولين من العام إلى 25 طناً فقط.
هذا الرقم أقل بكثير من 50 طناً سجلتها نفس الفترة في 2025، لكنه يبقى إيجابياً بشكل عام.
ويتوقع المجلس أن يصل إجمالي مشتريات البنوك المركزية خلال العام بأكمله إلى نحو 850 طناً، وهو رقم قريب جداً من 863 طناً المسجلة في 2025، ويؤكد استمرار الطلب الهيكلي القوي من جانب الأسواق الناشئة.
من يشتري ومن يبيع في 2026؟ الأرقام الدقيقة من تقارير مجلس الذهب العالمي
في فبراير 2026، قاد البنك الوطني البولندي قائمة المشترين بشراء صافٍ قدره 20 طناً، مما رفع احتياطياته إلى 570 طناً (31% من إجمالي الاحتياطيات).
وأعلن محافظ البنك آدم غلابينسكي هدفاً طموحاً يصل إلى 700 طن، رغم اقتراحه المثير للجدل ببيع جزء من الاحتياطيات لتمويل الدفاع (بقيمة محتملة 13 مليار دولار) مع نية إعادة الشراء لاحقاً – وهو اقتراح لم يُنفذ بعد، بحسب تقرير مجلس الذهب.049
وشملت المشتريات البارزة الأخرى:
بنك أوزبكستان: +8 أطنان (إجمالي احتياطياته 407 أطنان، أو 88% من الاحتياطيات).
وبنك التشيك: +2 طن (الشهر الـ36 على التوالي من الشراء الصافي).
بينما ماليزيا: +2 طن (شهر ثانٍ من الشراء).
وبنك الصين الشعبي: +1 طن (الشهر الـ16 على التوالي، ليصل إجماليه إلى 2308 أطنان).
أما المبيعات، فقد تركزت على بنك روسيا (-6 أطنان) وبنك تركيا (-8 أطنان).
وفي مارس، قدرت بعض التقارير استخدام تركيا نحو 50-60 طناً إضافياً من الذهب (عبر بيع مباشر أو مقايضات) للدفاع عن الليرة وتلبية احتياجات السيولة وسط ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية.
وأكد محافظ البنك التركي فاتح كارهان أن معظم هذه العمليات عبارة عن “مقايضات ذهب-عملة” ستعود الذهب إلى الاحتياطيات عند الاستحقاق.
أما روسيا، فقد بدأت مبيعاتها منذ 2025 لتمويل العمليات العسكرية، مما خفض احتياطياتها إلى أدنى مستوى في أربع سنوات1432
هذه المبيعات المحدودة أدت إلى تراجع أسعار الذهب مؤقتاً، لكنها لم توقف الاتجاه العام نحو الشراء، خاصة من بنوك الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا التي ترى في الذهب أداة للتنويع بعيداً عن الدولار.
هل يشبه الوضع الحالي ما حدث في 2020 خلال جائحة كورونا؟ الإجابة جزئية بنعم، لكن مع فروق جوهرية.
في 2020، سجلت البنوك المركزية أدنى مشتريات صافية منذ بداية اتجاه الشراء في 2010: 273 طناً فقط (انخفاض بنسبة 59% عن 668 طناً في 2019)، وفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي الكامل لعام 2020.
والأبرز أن الربع الثالث من 2020 شهد أول مبيعات صافية للبنوك المركزية منذ عقد: صافي مبيعات بلغ حوالي 6.5 طن، مع مبيعات إجمالية قدرها 78.9 طن.
وقاد البيع بنك أوزبكستان (-34.9 طن) وبنك تركيا (-22.3 طن)، بينما سجل بنك روسيا أول بيع ربع سنوي له منذ 13 عاماً (1.2 طن).
وكان السبب الرئيسي، كما أفاد تقرير بلومبرغ في أكتوبر 2020، استغلال أسعار الذهب القياسية لمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة وتعزيز السيولة7050
ثم عاد الشراء بقوة في 2021 (463 طناً صافياً)، وتسارع بشكل كبير من 2022 فصاعداً (أكثر من 1000 طن سنوياً في 2022-2024).
التشابه الواضح:
المبيعون أنفسهم تقريباً: تركيا، أوزبكستان، روسيا – دول منتجة للذهب أو تواجه ضغوطاً مالية حادة.
الدوافع: أزمات اقتصادية (كورونا في 2020؛ الحرب والعقوبات والطاقة في 2025-2026) تدفع لتحويل الذهب إلى سيولة أو عملة أجنبية.
الاختلاف الجوهري:
في 2020 كانت المبيعات كافية لتحويل الربع الثالث إلى صافي مبيعات، وخفضت الإجمالي السنوي بشكل كبير.
في 2026، تبقى المبيعات استثنائية ومحدودة (روسيا وتركيا فقط)، بينما يستمر الشراء الصافي بقوة من الصين

