موجة شراء قوية تضرب بورصات الصين.. هل تستمر أم مجرد ارتداد مؤقت؟

الصاغة

شهدت الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين وهونغ كونغ، انتعاشة قوية خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين عقب إعلان دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء الأسهم والعملات في المنطقة.

وسجل مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.8% خلال منتصف الجلسة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنحو 1.9%، في إشارة إلى عودة الثقة تدريجيًا إلى الأسواق بعد فترة من التوترات الجيوسياسية. 

وفي هونغ كونغ، قفز مؤشر «هانغ سنغ» بنحو 2.8%، بينما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب قوية بلغت 4.4%، مدعومة بإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر.

موجة ارتياح تدعم الأسواق الآسيوية

جاءت هذه المكاسب في ظل موجة ارتياح واسعة اجتاحت الأسواق، مع تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، خاصة مع احتمالات استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تحسين التوقعات الاقتصادية على المدى القصير.

وقادت قطاعات الذهب وأشباه الموصلات موجة الصعود، حيث سجل كل منهما مكاسب تجاوزت 6%، في حين تراجعت أسهم قطاع الطاقة بنحو 2.8%، متأثرة بانخفاض أسعار النفط عقب انحسار المخاطر الجيوسياسية. وفي السياق ذاته، قفز سهم شركة «ميتوان» بنسبة تقارب 10%، في ظل تراجع الضغوط التنظيمية وتحسن ثقة المستثمرين.

أداء قوي للمؤشرات الفرعية

وامتدت المكاسب إلى مؤشرات أخرى، حيث ارتفع مؤشر شنتشن بنسبة 3.45%، وصعد مؤشر الشركات الناشئة «تشاينكست» بنحو 4.81%، كما قفز مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي بنسبة 5.05%. وعلى مستوى أوسع، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لآسيا خارج اليابان بنحو 4.96%، فيما صعد مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 5%.

هل يستمر الزخم الصعودي؟

يرى محللون أن هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بالهدنة الجيوسياسية، بل يعكس أيضًا تحسنًا نسبيًا في بعض القطاعات، خاصة العقارات والتكنولوجيا. وأشارت تقارير إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط، وتحسن قيمة اليوان، قد يدعمان استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.

ومع ذلك، يظل الحذر قائمًا، حيث تتبنى السلطات الصينية نهج “الانتظار والترقب” في السياسة الاقتصادية، في ظل غياب محفزات قوية جديدة. كما يرى بعض المستثمرين أن مكاسب الأسهم قد تكون محدودة نسبيًا، نظرًا لعدم تعرض السوق لهبوط حاد خلال فترة التوترات الأخيرة.

نظرة مستقبلية للأسواق

في ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق الآسيوية أمام مرحلة اختبار حقيقية، حيث سيعتمد استمرار الصعود على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، وتطورات السياسة النقدية العالمية، إلى جانب أداء الاقتصاد الصيني.

وبينما تعكس المكاسب الحالية تحسنًا واضحًا في معنويات المستثمرين، فإن أي تغير مفاجئ في المشهد السياسي أو الاقتصادي قد يعيد التقلبات سريعًا إلى الأسواق، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأسهم في آسيا.

لمتابعة أخبار البورصة المصرية لحظيًا:

تم نسخ الرابط