105 دولارات للبرميل.. توقعات بارتفاع النفط بعد تعثر محادثات إيران وأمريكا
تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الترقب والاضطراب المتجدد، بعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وانتهاء الاجتماعات الأخيرة دون التوصل إلى اتفاق، وهو ما أعاد ملف الطاقة إلى صدارة المشهد مجددًا، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.
أي تعطيل أو تأخير في تدفقات الإمدادات قد يرفع تكاليف الشحن
وبحسب محللين تحدثوا لـCNN الاقتصادية، فإن السوق النفطية تتجه نحو إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمرور الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا.
وتشير التقديرات إلى أن أي تعطيل أو تأخير في تدفقات الإمدادات قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد من الضغوط على الأسعار العالمية.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع رأي أجرته منصة Polymarket أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع مجددًا، مدفوعة بفشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ما يعزز احتمالات عودة التوترات في المنطقة، خصوصًا مع استمرار التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وممرات الملاحة الحيوية مثل هرمز والبحر الأحمر.
وتشير التوقعات إلى إمكانية صعود خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات قد تصل إلى 105 دولارات للبرميل في حال تصاعد التوترات، بينما كان الخام قد شهد تراجعًا نسبيًا إلى حدود 95 دولارًا لخام برنت بعد إعلان الهدنة المؤقتة مؤخرًا، عقب أن لامس مستويات 110 دولارات.
ويرى محللون أن فشل المفاوضات لا يعني بالضرورة أزمة فورية في الإمدادات، لكنه يرسخ ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية“، ما يجعل أسعار النفط والغاز أكثر حساسية لأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة.
ويؤكد خبراء أسواق الطاقة أن استمرار حالة عدم اليقين يضغط على الأسواق العالمية، حيث أشار أحمد عزام، رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، إلى أن النفط بات يُسعّر على أساس القلق الجيوسياسي وليس فقط وفق العرض والطلب، ما يطيل فترة التقلبات في السوق.
من جانبه، أوضح ديفيد جوربناز، خبير أسواق النفط في ICIS، أن فشل المفاوضات يرفع احتمالية أزمة طاقة مستقبلية، حتى في حال استمرار تدفق النفط والغاز، حيث تبقى الأسعار مرتفعة مع تقلبات حادة.
وتكشف بيانات سوق الطاقة أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 30% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز المسال، ما يجعله نقطة ضغط رئيسية في معادلة أمن الطاقة العالمي. كما تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى سحب ملايين البراميل من المخزونات العالمية خلال الأشهر الماضية، ما يزيد هشاشة السوق أمام أي صدمات جديدة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل أسعار النفط العالمية مرهونًا بمسار التفاوض السياسي، وقدرة الأسواق على امتصاص الصدمات، أو الانزلاق نحو موجة جديدة من التقلبات قد تعيد رسم خريطة الطاقة عالميًا.

