من الطاقة إلى الأسهم.. لماذا تدفع أوروبا ثمن التصعيد مع إيران؟

الصاغة

تواجه الأسواق العالمية موجة جديدة من الاضطراب مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، في وقت يطرح فيه المستثمرون تساؤلات واسعة حول الرابحين والخاسرين من هذا التصعيد الجيوسياسي، وسط مؤشرات متزايدة على أن أوروبا قد تكون الطرف الأكثر تعرضًا للخسائر الاقتصادية في المرحلة الحالية.

وبينما تعيد رؤوس الأموال العالمية تموضعها سريعًا استجابة للتوترات المتصاعدة، بدأت الأسواق الأوروبية تفقد جزءًا كبيرًا من الزخم الذي حققته منذ بداية عام 2026، بعدما كانت القارة العجوز تُنظر إليها باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الواعدة خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتحسن الأداء الاقتصادي وتوقعات توسع الإنفاق الحكومي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

أوروبا تحت ضغط مباشر بسبب الطاقة

ويبدو أن العامل الأكثر تأثيرًا في حجم الخسائر الأوروبية يتمثل في اعتماد القارة الكبير على واردات الطاقة، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط، حيث قفزت أسعار النفط مجددًا فوق حاجز 100 دولار للبرميل، ما تسبب في زيادة كبيرة بتكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل داخل الأسواق الأوروبية.

وتعد أوروبا من أكثر المناطق حساسية تجاه أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد أن خفضت اعتمادها على الإمدادات الروسية خلال السنوات الماضية، وأصبحت تعتمد بشكل أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال والنفط القادم من مناطق تمر عبر ممرات بحرية حساسة، على رأسها مضيق هرمز.

أسواق الأسهم الأوروبية تتراجع

ومع ارتفاع حدة التوترات، تعرضت مؤشرات الأسهم الأوروبية لضغوط قوية، حيث تكبدت بورصات رئيسية مثل فرانكفورت وباريس وميلانو خسائر ملحوظة، في ظل مخاوف المستثمرين من دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة تباطؤ جديدة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع ثقة المستهلكين.

ويرى محللون أن الأسواق الأوروبية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة اقتصادية صعبة، قد تدفعه إلى تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة أو حتى التفكير في تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

قطاعات أكثر تضررًا وأخرى مستفيدة

وتبرز قطاعات الطيران والنقل والصناعة الثقيلة ضمن أكبر المتضررين من الأزمة الحالية، بفعل ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف التشغيل، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. كما تواجه الشركات الصناعية الأوروبية ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة، ما قد ينعكس على مستويات الإنتاج والتنافسية.

في المقابل، استفادت بعض القطاعات من المشهد الراهن، وعلى رأسها شركات الطاقة والدفاع، التي سجلت مكاسب واضحة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري عالميًا.

سيناريوهان أمام أوروبا

ويرى خبراء أن مستقبل الأسواق الأوروبية سيتحدد وفق مسارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في نجاح التهدئة السياسية واحتواء الأزمة بما يسمح بانخفاض أسعار الطاقة وعودة الثقة للأسواق، وهو ما قد يحول التراجعات الحالية إلى فرصة استثمارية جذابة، أما السيناريو الثاني فيرتبط باستمرار الحرب أو اتساعها، بما قد يدفع أوروبا نحو موجة خسائر أعمق ويزيد من احتمالات الركود الاقتصادي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أوروبا اليوم أمام اختبار اقتصادي بالغ التعقيد، حيث تواجه ضغوط الحرب من الخارج وتحديات التضخم والطاقة من الداخل، ما يجعلها في قلب المشهد كأحد أكبر المتضررين من تداعيات التصعيد الإيراني على الاقتصاد العالمي.

لمتابعة أخبار البورصة المصرية لحظيًا:

تم نسخ الرابط