صندوق النقد الدولي: الإصلاحات المصرية عززت قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية
أكد صندوق النقد الدولي أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال الفترة الماضية، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات النقدية والمالية، ساهمت بشكل واضح في رفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات المرتبطة بالأزمات العالمية والإقليمية، في وقت بدأ فيه الجنيه المصري استعادة جزء من خسائره الأخيرة.
وأوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في مقابلة مع وكالة "بلومبرج" في واشنطن، أن مصر استفادت بشكل مباشر من التجربة الصعبة التي مر بها الاقتصاد العالمي منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022، وما صاحبها من ضغوط تضخمية واضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
وأشار أزعور إلى أن السلطات المصرية اتجهت خلال تلك الفترة إلى تبني قدر أكبر من المرونة في سعر الصرف، ما ساعد على امتصاص جزء كبير من الصدمات الخارجية بدلًا من انتقالها الكامل إلى الاقتصاد المحلي، بالتزامن مع بناء مستويات أعلى من الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي.
وأضاف أن هذه السياسات مجتمعة توفر درجة أعلى من الثقة للأسواق، وتساهم في تقليل حدة التقلبات، وتعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع فترات عدم اليقين في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
تأثر غير مباشر بالتوترات وخروج استثمارات أجنبية
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه مصر، رغم ابتعادها الجغرافي عن بؤر التوتر المباشر، تتأثر بشكل غير مباشر بتداعيات الصراعات الإقليمية والدولية، حيث شهدت الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية خروج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، ما انعكس على ضغوط واضحة على الجنيه المصري.
برنامج قرض ممتد واستمرار التحديات
وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في بداية عام 2024 على توسيع برنامج الإقراض القائم لمصر ليصل إلى 8 مليارات دولار، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، خاصة تداعيات الحرب في قطاع غزة، مع التأكيد المتكرر على أهمية أن يعكس سعر الصرف قوى العرض والطلب بشكل أكثر واقعية.
تعافي تدريجي للجنيه بعد تراجع التوترات
وبدأ الجنيه المصري في إظهار مؤشرات تعافٍ خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، حيث تحسن أداؤه ليتداول عند مستويات تقارب 51.8 جنيه للدولار، مقارنة بنحو 54.7 جنيه خلال ذروة الضغوط السابقة.
تدفقات أجنبية تعوض جزءًا من التخارجات
وأظهرت بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات مالية، من بينها بنك الاستثمار "إي إف جي هيرميس"، تدفقات أجنبية ملحوظة إلى أدوات الدين الحكومية تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار خلال أيام تداول محدودة، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط الناتجة عن خروج استثمارات بنحو 8 مليارات دولار منذ منتصف فبراير.
وبحسب التقديرات، ارتفعت الحيازات الأجنبية في أدوات الدين المصرية لتتراوح حاليًا بين 22 و24 مليار دولار، بعد موجة تخارجات ثم عودة جزئية للاستثمارات الباحثة عن العوائد المرتفعة.
توقعات بمزيد من التدفقات وتحسن محتمل للجنيه
وقال رئيس التحليل الاقتصادي الكلي في "إي إف جي هيرميس"، محمد أبو باشا، إن هناك مجالًا لمزيد من التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، بشرط استمرار استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية، متوقعًا إمكانية تحسن الجنيه إلى مستوى 50 جنيهًا للدولار خلال الأسابيع المقبلة في حال استمرار الاتجاهات الحالية.
صندوق النقد الدولي: برنامج الإصلاح “صعب لكنه ضروري”
من جانبها، وصفت المديرة العامة لـ صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر بأنه "صعب لكنه ضروري"، مؤكدة أنه عزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن الحروب والتقلبات العالمية، مع الإشارة إلى عدم وجود مناقشات حالية بشأن توسيع برنامج القرض القائم.
اقرأ أيضًا:
تراجع الدولار أمام الجنيه المصري بنحو 5% خلال أبريل وسط هدوء التوترات الجيوسياسية