الصين تحذر من حروب التعريفات وتطورات إيران تثير قلق الاستثمارات النفطية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% فوراً على جميع السلع والخدمات المستوردة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، في خطوة مرتبطة بالاضطرابات الداخلية والاحتجاجات المناهضة للحكومة في طهران.
الصين أكبر شريك تجاري لإيران
يُتوقع أن تكون الصين أكبر شريك تجاري لإيران، الأكثر تأثراً بهذا الإجراء، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف استيراد النفط على المدى القصير ويبعث برسالة تحذيرية قوية لصانعي السياسات في بكين، الذين يُنصحون بضرورة حماية مصالحهم الاستراتيجية في الخارج بشكل عاجل.

وفقاً لمحللين قد تواجه إيران عزلة غير مباشرة إذ يضطر شركاؤها التجاريون إلى وزن الوصول إلى السوق الأمريكية مقابل علاقاتهم مع طهران وقد يدفع ذلك بكين نحو البحث عن بدائل، مثل دول أخرى في منطقة الخليج الفارسي، إذا استمرت الاضطرابات والتقلبات في إيران.
بلغ حجم التجارة بين الصين وإيران نحو 9.09 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، شملت صادرات صينية بقيمة 6.23 مليار دولار (0.18% فقط من إجمالي صادرات الصين)، وواردات من إيران بلغت 2.86 مليار دولار (0.12% من إجمالي الواردات).
كما بلغ الاستثمار الصيني المباشر التراكمي في إيران 4.5 مليار دولار في 2024، بزيادة 14.7% عن العام السابق.

وترتبط البلدان باتفاقية تعاون استراتيجي لمدة 25 عاماً وقّعت في مارس 2021، تهدف إلى تعزيز التجارة والاقتصاد والاتصال، مع التزامات استثمارية صينية محتملة تتراوح بين 280 و400 مليار دولار، تركز بشكل أساسي على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات ضمن مبادرة الحزام والطريق.
حذر خبراء من أن التأثير الاقتصادي على الصين قد يكون كبيراً، خاصة مع تراكم هذه الرسوم فوق التعريفات الأمريكية الحالية على الصادرات الصينية. وقد يدفع ذلك بكين إلى تقليص تجارتها مع إيران أو إعادة تقييم استثماراتها الخارجية، مع التركيز مستقبلاً على دول ذات دخل متوسط أو مرتفع لتقليل المخاطر.
في عام 2025، استوردت الصين نحو 1.38 مليون برميل نفط يومياً من إيران، تمثل حوالي 13% من إجمالي وارداتها النفطية، مما يجعل إيران ثاني أكبر مصدر نفط لها بعد تنويع المصادر (إلى جانب السعودية والعراق وروسيا).
ردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء بأن موقف بلادها “واضح تماماً” بأن حروب التعريفات الأمريكية لا رابح فيها، مؤكدة أن بكين ستدافع “بكل حزم” عن حقوقها المشروعة.
يبقى الوضع متطوراً بسرعة، وسط توقعات بأن يستمر النظام الإيراني في محاولات البقاء، ربما مع تغييرات كبيرة على القمة، ما قد يؤثر سلباً على الاستثمارات الصينية وصفقات النفط إذا تم إعادة النظر فيها.

