إغلاق التحقيق مع جيروم باول يفتح الطريق أمام خليفته.. هل تتغير بوصلة الفيدرالي؟

الصاغة

في تطور لافت يعيد رسم ملامح المشهد النقدي في الولايات المتحدة، أعلنت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا جينين بيرو إغلاق التحقيق الجنائي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في خطوة من شأنها تمهيد الطريق أمام انتقال محتمل في قيادة البنك المركزي الأمريكي.

ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، مع اقتراب نهاية ولاية باول في 15 مايو، وسط ترقب الأسواق العالمية لمصير السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل ترشيح كيفن وورش، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، لخلافته على رأس الفيدرالي.

تحول سياسي ينعكس على الاقتصاد

إغلاق التحقيق يمثل نقطة تحول حاسمة بعد أشهر من الجدل، حيث كان الملف القضائي أحد أبرز العقبات أمام تثبيت وورش، إذ تعهد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بعرقلة التصويت على تعيينه ما لم يتم إنهاء التحقيق مع باول.

وكانت وزارة العدل قد فتحت التحقيق في يناير الماضي، على خلفية انتقادات متكررة من ترامب لسياسات باول، خاصة فيما يتعلق بعدم خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي كان يطالب بها، إضافة إلى اتهامات بسوء إدارة مشروع تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن.

ورغم تأكيد مدعٍ عام اتحادي سابقًا عدم وجود أدلة على ارتكاب مخالفات جنائية، استمر التحقيق لفترة، ما أثار مخاوف في الأوساط الاقتصادية من احتمالات تسييس قرارات البنك المركزي.

مخاوف على استقلالية الفيدرالي

أعاد هذا الملف تسليط الضوء على قضية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهي أحد الركائز الأساسية لاستقرار أكبر اقتصاد في العالم. إذ يرى محللون أن الضغوط السياسية على قيادة البنك قد تؤثر على قرارات أسعار الفائدة، ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم وسوق العمل.

وكان السيناتور ثوم تيليس قد ربط دعمه لتعيين وورش بإنهاء التحقيق، في مؤشر واضح على تداخل السياسة بالتعيينات النقدية الحساسة.

الأسواق تترقب المرحلة المقبلة

مع إسقاط التحقيق، تتجه الأنظار إلى جلسات المصادقة النهائية على تعيين وورش، وسط تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت ستشهد تحولًا نحو مزيد من التيسير النقدي استجابة لتوجهات الإدارة الحالية.

في المقابل، كان باول قد ألمح إلى إمكانية الاستمرار بشكل مؤقت في منصبه حال عدم تعيين بديل في الوقت المحدد، وهو سيناريو كان من شأنه إدخال الفيدرالي في حالة من عدم اليقين المؤسسي.

ملف التجديد.. شرارة الأزمة

أحد أبرز محاور الجدل تمثل في مشروع تجديد مقر الفيدرالي، الذي بلغت تكلفته مليارات الدولارات، حيث أشار باول إلى أن المباني كانت بحاجة ماسة إلى تطوير شامل، بما في ذلك معالجة مشكلات هيكلية مثل تسرب المياه ووجود مواد خطرة كالأسبستوس.

وأوضح الفيدرالي أن ارتفاع التكاليف جاء نتيجة عوامل فنية، من بينها زيادة أسعار المواد الخام وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وهو ما اعتبره باول ضرورة لا يمكن تأجيلها.

يمثل إغلاق التحقيق مع جيروم باول لحظة فارقة في مسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث يفتح الباب أمام قيادة جديدة قد تعيد صياغة توجهات الفيدرالي في مرحلة اقتصادية دقيقة، تتسم بتحديات التضخم، وتقلبات الأسواق، وضغوط الجغرافيا السياسية.

لمتابعة أخبار الذهب والفضة:

تم نسخ الرابط