هل ينجو الاقتصاد العالمي من فخ التضخم؟ اختبار صعب للفيدرالي والبنوك الكبرى

هل ينجو الاقتصاد
هل ينجو الاقتصاد العالمي من فخ التضخم؟

تشهد السياسات النقدية العالمية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ سنوات، في ظل تحولات حادة في مسار التضخم العالمي، وعودة الضغوط الناجمة عن صدمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما جعل البنوك المركزية الكبرى أمام معادلة دقيقة تجمع بين كبح جماح الأسعار دون الإضرار بالنمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي في بيئة شديدة التقلب.

هل ينجو الاقتصاد العالمي من فخ التضخم؟

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون أسبوعاً حاسماً لقرارات السياسة النقدية، حيث تستعد مؤسسات كبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، للإعلان عن قراراتها بشأن أسعار الفائدة، وسط إجماع متزايد على خيار التثبيت بدلاً من التشديد أو التيسير.

وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإن التوقعات تشير إلى أن معظم البنوك المركزية ستُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الاقتصاد العالمي، وتأثير صدمة الطاقة الثانية خلال خمس سنوات على التضخم والنمو. ويؤكد خبراء أن صناع القرار يفضلون حالياً "الانتظار والترقب" إلى حين اتضاح تأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق.

وتشير التحليلات إلى أن التضخم لم يعد مدفوعاً بعوامل الطلب فقط، بل أصبح أكثر ارتباطاً بأسعار الطاقة، واضطرابات الإمدادات، والتوترات الإقليمية، وهو ما يزيد من صعوبة قراءته والتعامل معه باستخدام الأدوات التقليدية للسياسة النقدية، وعلى رأسها أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يثبت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة عند نطاق 3.50 – 3.75%، بينما يميل البنك المركزي الأوروبي للإبقاء على السياسة الحالية مع ترقب زيادات محدودة لاحقاً، في حين يواصل بنك اليابان نهجه الحذر مع تثبيت الفائدة عند 0.75%، ويظهر بنك إنجلترا تراجعاً في توقعات رفع الفائدة رغم الضغوط التضخمية.

ويصف خبراء الأسواق المرحلة الحالية بأنها "مرحلة ترقب نقدي"، حيث أصبحت التوجيهات المستقبلية للبنوك المركزية أكثر تأثيراً من القرارات ذاتها، في ظل حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بمسار التضخم أو النمو أو أسعار الفائدة.

كما يحذر محللون من احتمال دخول الاقتصاد العالمي في سيناريو "الركود التضخمي"، الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام أصعب اختبار منذ جائحة كورونا.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى تصريحات رؤساء البنوك المركزية خلال المؤتمرات الصحفية المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تشكيل توقعات الأسواق خلال المرحلة المقبلة، وسط استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط