تصعيد إيران يربك الأسواق.. هل يغير الفيدرالي مسار أسعار الفائدة؟

تصعيد إيران يربك
تصعيد إيران يربك الأسواق

حذرت شركة بيمكو لإدارة السندات من أن الحرب مع إيران قد تحدث تحولا جذريا في مسار السياسة النقدية الأمريكية، مرجحة أن يدفع تصاعد التوترات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة بدلا من الاتجاه إلى خفضها خلال الفترة المقبلة.

وأشارت الشركة، التي تدير أصولا تتجاوز 2.3 تريليون دولار، إلى أن أي خفض للفائدة في الوقت الحالي قد يكون “عكسي الأثر” في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، خاصة مع الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة.

ارتفاع حاد في أسعار النفط

وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في بيمكو، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز خلق تحديات كبيرة أمام صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، الذين لا يزالون يواجهون صعوبة في إعادة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

وأضاف في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز على هامش مؤتمر معهد ميلكن في بيفرلي هيلز، أن البنوك المركزية قد تضطر إلى اتخاذ استجابات أكثر تشددًا، تشمل الإبقاء على الفائدة أو حتى رفعها إذا استدعت الظروف ذلك، محذرًا من أن خفض الفائدة في ظل هذه المعطيات قد يؤدي إلى ارتفاع العوائد طويلة الأجل بشكل أكبر.

وفي السياق ذاته، أكدت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة فرانكلين تمبلتون، أن السيطرة على التضخم أصبحت أكثر تعقيدًا، مشيرة إلى أن خفض الفائدة بات خيارًا صعبًا أمام الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة الحالية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي جدلا واسعا داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.5% خلال مارس، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

وكان الفيدرالي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، مع استمرار الإشارة إلى احتمال التوجه نحو التيسير النقدي مستقبلًا، رغم الانقسام الواضح بين صناع القرار.

ومن جهة الأسواق، شهدت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا منذ اندلاع الحرب، مع صعود عائد السندات لأجل عامين بنحو نصف نقطة مئوية ليصل إلى 3.87%، ما يعكس تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة خلال 2026.

كما أشار محللون إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب قوة أرباح الشركات وزيادة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يدفعان الاقتصاد الأمريكي نحو مزيد من النمو، لكنه نمو محفوف بمخاطر تضخمية قد تعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة.

ويؤكد خبراء أن استقلالية البنك المركزي الأمريكي ستظل عاملًا حاسمًا في إدارة الأزمة، رغم الضغوط السياسية المتزايدة والتجاذبات حول مستقبل السياسة النقدية في ظل الحرب والتقلبات الاقتصادية العالمية.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط