مخاطر التضخم تعود بقوة.. بنك التسويات الدولية يكشف سيناريو اقتصادي مقلقا

مخاطر التضخم تعود
مخاطر التضخم تعود بقوة

حذر بابلو هيرنانديز دي كوس المدير العام لـ بنك التسويات الدولية من أن استمرار الإنفاق الحكومي الضخم لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخم جديدة، الأمر الذي قد يجبر البنوك المركزية على العودة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح دي كوس أن العالم يواجه مرحلة شديدة الحساسية اقتصاديًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي توسع مالي كبير من الحكومات لدعم الاقتصادات أو احتواء آثار الحرب قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلًا من تهدئة الأسواق.

وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التضخم سيضع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، أمام خيارات صعبة، قد تشمل الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجددًا، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي والاستثمار عالميًا.

وأكد المسؤول الدولي أن استمرار الحرب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط يمثل خطرًا حقيقيًا على الاستقرار المالي العالمي، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق في مستويات الدين العام لدى العديد من الدول، إلى جانب تزايد اعتماد الأسواق على المؤسسات المالية غير المصرفية في عمليات التمويل والوساطة المالية.

وأضاف أن هذه العوامل تجعل النظام المالي العالمي أكثر هشاشة أمام أي صدمات مفاجئة، خصوصًا إذا استمرت التقلبات الحادة في أسعار النفط والطاقة، أو تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لمزيد من الاضطرابات.

ورغم المخاوف الحالية، أوضح دي كوس أن الأسواق العالمية أظهرت خلال الأسابيع الماضية قدرًا من التماسك، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الرهانات على إمكانية التوصل إلى حلول سياسية تُنهي الحرب في الشرق الأوسط وتعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التفاؤل قد يكون هشًا وقابلًا للانهيار سريعًا، محذرًا من أن أي تدهور مفاجئ في الأوضاع الجيوسياسية أو فشل الجهود الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصحيحات حادة في الأسواق المالية العالمية.

وأشار إلى أن المستثمرين يراقبون حاليًا تحركات البنوك المركزية وبيانات التضخم العالمية عن كثب، في ظل حالة من الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتأثيرها على الأسهم والسندات والعملات وأسواق السلع.

واختتم المدير العام لبنك التسويات الدولية تصريحاته بالتأكيد على ضرورة بقاء البنوك المركزية في حالة جاهزية كاملة للتدخل السريع إذا تطلبت الظروف، من أجل حماية الاستقرار المالي العالمي ومنع انتقال الأزمات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر خطورة.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط