عادل عبد الفتاح: الشراكة المصرية الفرنسية تدفع الاقتصاد.. واستثمارات جديدة تعزز قوة البورصة والطاقة

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي عادل عبد الفتاح

الشراكة المصرية الفرنسية .. أكد الخبير الاقتصادي عادل عبد الفتاح، عضو اتحاد الصناعات المصرية، أن الشراكة المصرية الفرنسية تشهد تطورًا غير مسبوق بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، موضحًا أن هذه الخطوة ستنعكس بصورة مباشرة على زيادة حجم الاستثمارات الفرنسية داخل السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة.

الشراكة المصرية الفرنسية

وقال عبد الفتاح إن عددًا من الشركات العالمية والفرنسية الكبرى، وعلى رأسها Air Liquide وTotalEnergies، أعلنت نيتها ضخ استثمارات إضافية في مصر، خاصة في قطاعي البترول والطاقة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف في تصريحات لموقع الصاغة أن الشراكة المصرية الفرنسية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية، بل تستند أيضًا إلى روابط تاريخية وثقافية ممتدة بين الشعبين، لافتًا إلى أن التقارب السياسي والعلاقة الوطيدة بين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون لعبا دورًا مهمًا في تعزيز التعاون بين البلدين ودفعه نحو مستويات أكثر عمقًا وتنوعًا.

 

وأوضح أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو ما يفسر التوسع المستمر في التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية.

 

وأشار عبد الفتاح إلى أن الحكومة المصرية تتجه بقوة نحو تنشيط سوق المال، مستشهدًا بإعلان مصطفى مدبولي عن طرح نحو 30 شركة في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، بهدف توسيع قاعدة الملكية وإتاحة الفرصة أمام المصريين والمستثمرين للمشاركة في هذه الشركات.

 

وأكد أن البورصة تمثل مرآة حقيقية للاقتصاد الوطني، كما تعد وسيلة تمويل منخفضة التكلفة مقارنة بوسائل التمويل التقليدية، موضحًا أن التمويل عبر سوق المال يمنح الشركات قدرة على التوسع دون تحمل أعباء فوائد مرتفعة.

 

وأضاف أن أبرز ما يميز الشركات المقيدة في البورصة هو الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية والإفصاح، وهو ما يحد من أي انحرافات إدارية أو مالية، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية.

 

وأوضح أن الطروحات المرتقبة ستشمل شركات كبرى ومليارية تعمل في قطاعات استراتيجية مثل البترول والبنوك، الأمر الذي من شأنه زيادة عمق السوق وتقليل المضاربات العشوائية.

 

وأشار عبد الفتاح إلى أن أداء البورصة المصرية شهد طفرة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت أحجام التداول اليومية في بعض الجلسات حاجز 10 مليارات جنيه، كما ارتفعت القيمة السوقية من أقل من تريليون جنيه خلال سنوات سابقة إلى ما يقرب من 3 تريليونات جنيه حاليًا.

 

وأكد أن زيادة عدد الشركات القوية المطروحة في السوق تساهم في تقليل المضاربات، مشيرًا إلى أن وجود نسبة مضاربة محدودة يعد أمرًا طبيعيًا في جميع بورصات العالم، لكنه يصبح أكثر انضباطًا كلما زادت قوة السوق وعمقه.

 

وأضاف أن دخول مستثمرين محترفين في هيكل ملكية وإدارة الشركات بعد الطرح يسهم في تطوير الأداء الإداري والتشغيلي، بما يعود بالنفع على الدولة والعاملين والمستثمرين على حد سواء.

 

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أكد عبد الفتاح أن الدولة نجحت في استعادة ثقة شركات البترول العالمية، خاصة بعد الأنباء المتعلقة بسداد مستحقات شركات الاستكشاف، وهو ما يشجع هذه الشركات على ضخ استثمارات جديدة وزيادة عمليات البحث والتنقيب.

 

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الاكتشافات البترولية والغازية المهمة، حيث تم الإعلان في أبريل الماضي عن اكتشاف حقل غاز جديد باحتياطيات تصل إلى نحو 2 تريليون قدم مكعب، إضافة إلى اكتشاف آخر خلال مايو الجاري بإنتاج يقدر بنحو 50 مليون قدم مكعب يوميًا، ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة ويفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول والغاز الطبيعي.

 

وأكد عبد الفتاح كذلك أن تراجع أسعار الفائدة بنحو 7.25 نقطة مئوية يمثل تحولًا مهمًا في السوق المصرية، حيث بدأ عدد من المودعين في إعادة توجيه جزء من أموالهم من البنوك إلى الاستثمار في البورصة، خاصة مع وصول مؤشرات السوق إلى مستويات يعتبرها المستثمرون جاذبة.

 

وأوضح أن دخول المستثمر الأجنبي إلى سوق الأسهم المصرية يساهم بصورة مباشرة في ضخ العملة الصعبة داخل الاقتصاد، إذ يقوم المستثمر بتحويل العملات الأجنبية عبر البنوك المصرية لشراء الأسهم، ما يدعم السيولة النقدية ويعزز قوة الاقتصاد الوطني.

 

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التقييم الحقيقي للأسهم لا يعتمد فقط على مستويات المؤشرات، وإنما يرتبط بشكل أساسي بمضاعفات الربحية وقوة الأداء المالي للشركات، مشددًا على أن السوق المصرية ما زالت تمتلك فرص نمو قوية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط