العالم يترقب.. هل تعيد قمة بكين ترتيب العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم؟

دونالدو ترامب وشي
دونالدو ترامب وشي جين بينغ

تعود العلاقات الأميركية الصينية إلى صدارة المشهد الدولي مع الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى بكين منذ عام 2017، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، نحو محاولة إعادة ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، في ظل تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية.

العالم يترقب قمة بكين

وتأتي القمة المنتظرة بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في وقت بالغ الحساسية، حيث تتصدر الملفات الاقتصادية والتجارية جدول الأعمال، إلى جانب القيود الأميركية المفروضة على قطاع التكنولوجيا الصيني، خاصة في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن ملف المعادن النادرة الذي بات يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد بكين.

كما تمتد أجندة القمة لتشمل قضايا سياسية وأمنية معقدة، من بينها ملف تايوان، والتوترات في الشرق الأوسط، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب ما يُوصف بالحرب التكنولوجية الباردة بين القوتين، وسط ترقب عالمي لما إذا كانت القمة ستنجح في تهدئة التوتر أو ستكرّس مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية المفتوحة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير البيانات إلى حجم ضخم من التشابك التجاري بين البلدين، رغم التراجع الملحوظ في حجم التجارة خلال السنوات الأخيرة. 

فقد بلغ إجمالي التبادل التجاري للسلع بين الولايات المتحدة والصين نحو 414.7 مليار دولار في عام 2025، مع تسجيل عجز تجاري أميركي لصالح الصين بلغ 202.1 مليار دولار، ما يعكس استمرار اختلال الميزان التجاري بين الجانبين.

وفي المقابل، لا يزال قطاع الخدمات يشهد نموًا ملحوظًا، حيث سجلت الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا في الخدمات مع الصين بلغ 33.2 مليار دولار في 2024، مدعومًا بزيادة الصادرات الأميركية من الخدمات.

ويأتي ذلك في ظل تأثير مباشر للسياسات التجارية والرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى تقلبات حادة في حجم الصادرات الصينية إلى السوق الأميركية، وسط محاولات لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

أما على صعيد التكنولوجيا، فيبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم محاور التفاوض، في ظل قيود أميركية متصاعدة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، مقابل مساعٍ صينية لتعزيز الوصول إلى التقنيات الغربية وتسريع وتيرة التطور في هذا القطاع الاستراتيجي.

وفي الوقت نفسه، يظل ملف المعادن النادرة أحد أبرز أوراق الضغط الصينية، نظرًا لسيطرة بكين على نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي، وهو ما يمنحها قدرة مؤثرة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأميركية.

وبينما تتجه الأنظار إلى قمة ترامب وشي، يرى محللون أن السيناريو الأقرب يتمثل في اتفاقات جزئية أو هدنة تكتيكية، دون معالجة شاملة للخلافات الاستراتيجية العميقة، ما يعني استمرار حالة التنافس بين القوتين مع الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة لتجنب انفجار المواجهة الاقتصادية.

تم نسخ الرابط