الاقتصاد الأمريكي بين الصمود والهشاشة.. ماذا يحدث داخل أكبر اقتصاد بالعالم؟

الاقتصاد الأمريكي
الاقتصاد الأمريكي بين الصمود والهشاشة

رغم الضغوط الاقتصادية المتلاحقة التي تواجه الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية، لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر قدرة لافتة على الصمود في مواجهة التحديات، وعلى رأسها الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. 

لكن في المقابل، يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه الصدمات قد يدفع أكبر اقتصاد في العالم إلى مرحلة أكثر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، خالف الاقتصاد الأميركي العديد من التوقعات المتشائمة، حيث تمكن من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية وسوق عمل متماسك نسبيًا، وهو ما يستند إليه ترامب في الدفاع عن سياساته الاقتصادية، خاصة المتعلقة بالرسوم الجمركية والضغط التجاري على الصين ودول أخرى.

التضخم الأميركي يواصل الارتفاع

شهدت الولايات المتحدة مؤخرًا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم، لتسجل أسعار المستهلكين أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة الحرب مع إيران والتوترات في منطقة الخليج.

ورغم ذلك، حاول ترامب التقليل من تأثير هذه المؤشرات، مؤكدًا أن موجة التضخم الحالية “مؤقتة”، مع التركيز على الأداء القوي لأسواق المال الأميركية وارتفاع مؤشرات “وول ستريت”.

لكن خبراء الاقتصاد يرون أن صعود البورصة لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد الحقيقي. وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالة “موديز”، إن الانتعاش الحالي في الأسهم يرتبط بشكل أساسي بالتفاؤل الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وليس بتحسن أساسيات الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أن استثمارات الذكاء الاصطناعي رفعت قيمة الأسهم بشكل كبير، ما أدى إلى زيادة ثروات كبار المستثمرين وتحفيز الاستهلاك داخل الطبقات الأعلى دخلاً، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الاقتصاد الأميركي أصبح أكثر هشاشة بعد تعرضه لسلسلة من الصدمات دون الدخول في ركود فعلي حتى الآن.

نمو اقتصادي وبطالة مستقرة

ورغم المخاوف، لا تزال البيانات الاقتصادية الأميركية تُظهر بعض المؤشرات الإيجابية، حيث سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 2% خلال الربع الأول من العام، فيما استقرت معدلات البطالة عند 4.3%، وهي مستويات تعد جيدة نسبيًا مقارنة بالتحديات الحالية.

لكن زاندي حذر من أن سوق العمل بدأت تفقد زخمها، مؤكدًا أن معدلات التوظيف تباطأت منذ بدء تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة قبل عام، موضحًا أن أي تراجع إضافي في الطلب قد يدفع الشركات الأميركية إلى تسريح العمالة بشكل أوسع.

وأشار إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الأميركي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية.

الذكاء الاصطناعي يدعم الأسواق

في المقابل، يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي لعب دور رئيسي في دعم الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية، إذ يرى المستثمرون أن التكنولوجيا الحديثة ستكون المحرك الأكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد خبراء أن الاستثمارات الضخمة في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ساهمت في تعزيز ثقة الأسواق رغم التحديات الاقتصادية، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من الاعتماد المفرط على هذا القطاع دون وجود دعم قوي من الاقتصاد الحقيقي.

مخاوف من أزمة ثقة

من جانبها، قالت الخبيرة الاقتصادية كلوديا سام إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادرًا على تحمل الضغوط الحالية، لكنه أصبح أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضحت أن الولايات المتحدة تستفيد من كونها أكبر منتج للنفط عالميًا، ما يخفف نسبيًا من تأثير اضطرابات الطاقة، إلا أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار البنزين قد يشكلان تحديًا سياسيًا كبيرًا أمام إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ويرى مراقبون أن الاقتصاد الأميركي يقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة بين الصمود والضغوط، وسط ترقب عالمي لنتائج السياسات الاقتصادية الأميركية وتداعيات الحرب التجارية والصراعات الجيوسياسية على مستقبل النمو العالمي.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط