هل انتهى عصر "سلاح الرسوم" في يد ترامب؟ العالم يترقب قمة بكين

ترامب بين الرؤية
ترامب بين الرؤية الاقتصادية والواقع القانوني

في وقت يتجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، يدخل الرئيس الأميركي هذه المفاوضات في ظل واقع سياسي واقتصادي مختلف، يتمثل في تراجع قدرته على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سريعة وفعالة، بعد سلسلة من القيود القضائية والضغوط السياسية الداخلية التي أعادت رسم حدود السياسة التجارية الأميركية.

وتشير تقارير اقتصادية وسياسية إلى أن الرسوم الجمركية، التي كانت تُعد أحد أبرز أسلحة ترامب في إدارة الملفات التجارية، لم تعد تتمتع بالقوة نفسها التي اعتمد عليها خلال السنوات الماضية، خاصة بعد قرارات قضائية حدّت من صلاحياته في فرض رسوم واسعة النطاق، ما أدى إلى إبطاء آلية اتخاذ القرار وتقليل هامش المناورة أمام البيت الأبيض.

تراجع نفوذ الرسوم الجمركية في السياسة الأميركية

وفقًا لتقارير “فاينانشال تايمز”، فإن المحكمة العليا الأميركية اعتبرت بعض الرسوم التي فرضها ترامب، والمعروفة باسم “رسوم يوم التحرير”، تجاوزًا لصلاحيات الرئيس، وهو ما أدى إلى تقليص القدرة على استخدام الرسوم كسلاح اقتصادي فوري ضد الحلفاء والخصوم.

كما أبطلت محكمة أميركية أخرى رسومًا عالمية بنسبة 10% كانت قد فُرضت في وقت سابق، ما زاد من تعقيد المشهد القانوني أمام الإدارة الأميركية، ودفع باتجاه مراجعة شاملة لآليات فرض الرسوم الجمركية.

قيود داخلية وضغوط سياسية متزايدة

في المقابل، يواجه ترامب أيضًا ضغوطًا متزايدة داخل الكونغرس الأميركي، حيث تتصاعد التحفظات داخل صفوف الحزب الجمهوري نفسه بشأن التوسع في فرض الرسوم الجمركية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية وتزايد المخاوف من تأثير هذه السياسات على الاقتصاد والأسواق.

ويشير محللون إلى أن تراجع شعبية السياسات التجارية الحمائية داخل الولايات المتحدة يعكس تغيرًا في المزاج السياسي، في ظل ارتفاع التضخم وتزايد تكلفة المعيشة، وهو ما يضع قيودًا إضافية على قدرة الرئيس على التحرك بحرية في ملف التجارة الدولية.

الاقتصاد العالمي تحت تأثير التوترات

على الصعيد العالمي، تستمر التوترات الجيوسياسية في التأثير على الأسواق، خاصة في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الطاقة، ما ينعكس على التضخم العالمي وأسعار السلع الأساسية.

كما تترقب الأسواق نتائج القمة الأميركية الصينية المرتقبة، وسط آمال محدودة بتحقيق اختراق كبير في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، في وقت يصف فيه محللون سقف التوقعات بأنه منخفض للغاية.

ترامب بين الرؤية الاقتصادية والواقع القانوني

ورغم هذه القيود، لا يزال ترامب يتمسك بنهجه القائم على الرسوم الجمركية كأداة لإعادة التوازن التجاري وتعزيز الصناعة الأميركية، معتبرًا أنها وسيلة لتحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية للولايات المتحدة.

لكن الواقع الحالي، وفق خبراء اقتصاديين، يشير إلى أن قدرة الرئيس على فرض رسوم مرتفعة وسريعة قد تراجعت بشكل واضح، لتحل محلها إجراءات أكثر تعقيدًا وبطئًا، تتطلب تحقيقات وموافقات ومشاورات مطولة، ما يحد من مرونة القرار الاقتصادي الأميركي.

قمة بكين.. اختبار جديد للنفوذ الأميركي

ومع اقتراب قمة بكين، تبدو الإدارة الأميركية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تحقيق مكاسب في ملف العلاقات مع الصين، في ظل تراجع فعالية أدوات الضغط التقليدية، وتزايد القيود القانونية والسياسية على السياسة التجارية.

وفي لحظة تتقاطع فيها المنافسة الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، تصبح القمة المرتقبة مؤشرًا مهمًا على شكل المرحلة المقبلة في العلاقات بين واشنطن وبكين، وعلى مستقبل السياسة التجارية الأميركية في عهد ترامب.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط