فتح مضيق هرمز.. تحذير أوروبي عاجل قبل اجتماع وزراء مالية السبع الكبار

مضيق هرمز
مضيق هرمز


ارتفاع أسعار النفط بنسبة 74% وتكاليف الاقتراض الطويلة الأجل تقفز.. كيف يهدد إغلاق المضيق الاقتصاد العالمي؟

 في الوقت الذي يستعد فيه وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع (G7) للاجتماع في العاصمة الفرنسية باريس اليوم الاثنين وغدًا الثلاثاء، أطلق رئيس المجموعة الأوروبية (اليوروغروب) تحذيرًا شديد اللهجة حول التبعات الاقتصادية الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز المستمر.

فتح مضيق هرمز

وقال كيرياكوس بيراكيس، رئيس اليوروغروب ووزير المالية اليوناني، في تصريح رسمي: «فتح مضيق هرمز وإنهاء النزاع بشكل دائم أمران لهما أهمية قصوى لتخفيف التأثير على الاقتصاد».

وأضاف أن الوضع في الشرق الأوسط أبرز مدى تعرض الاقتصاد العالمي المترابط للصدمات الخارجية.

ويأتي هذا التحذير وسط تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب في إيران، والتي أدت إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز عبر المضيق الحيوي الذي يمر منه نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط.

أزمة طاقة تهدد الاستقرار المالي العالمي

أكد بيراكيس أن الاقتصاد الأوروبي أظهر مرونة ملحوظة أمام أزمة الطاقة الحالية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «الاقتصاد العالمي سيشعر بالضغط، حتى لو تم حل النزاع بسرعة».

وتظهر المؤشرات المالية بوضوح حجم الخطر فقد شهدت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدة دول من مجموعة السبع ارتفاعًا حادًا في الأسابيع الأخيرة، بسبب مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم الناتج عن شح إمدادات الطاقة.

ففي الولايات المتحدة، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا يوم الجمعة بنحو 11 نقطة أساس ليصل إلى 5.121%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025، واقترب من أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2023. أما في بريطانيا، فوصلت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر التسعينيات، متأثرة بعدم الاستقرار السياسي ومخاوف التضخم. كما شهدت اليابان، كدولة مستورد رئيسي للطاقة، ارتفاعًا دراماتيكيًا في عوائد السندات.

أسعار النفط تشتعل.. والمخزونات العالمية تنفد

لم تقتصر التداعيات على أسواق السندات، بل امتدت إلى أسواق الطاقة بشكل مباشر. فقد ارتفع سعر برميل برنت الدولي بنسبة 74% منذ بداية العام، وأغلق يوم الجمعة عند 109.26 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 105.42 دولار.

ورغم أن الأسعار لم تصل بعد إلى ذروتها التي بلغت 118 دولارًا في أواخر أبريل، إلا أن وكالة الطاقة الدولية حذرت من أن المخزونات العالمية تنفد بوتيرة قياسية لتعويض النقص الناتج عن اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط. وأشارت الوكالة إلى أن «المخازن المتقلصة بسرعة وسط الاضطرابات المستمرة قد تنذر بارتفاعات أكبر في الأسعار مستقبلًا»، خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

اجتماع السبع.. فرصة لتنسيق الرد العالمي

يأتي اجتماع وزراء مالية الدول السبع (الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، واليابان) في باريس في توقيت بالغ الحساسية. ويمثل اليوروغروب بيراكيس في هذا الاجتماع، الذي يُتوقع أن يركز على كيفية مواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة في الشرق الأوسط.

وتُعد مجموعة السبع أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم، وغالباً ما تكون اجتماعاتها منصة لتنسيق السياسات المالية والنقدية لمواجهة الأزمات العالمية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تصريحات بيراكيس كدعوة واضحة للتركيز على إعادة فتح المضيق كأولوية دولية.

تداعيات عالمية.. ومخاوف من تضخم مستدام

يُخشى أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق إلى ارتفاع مستدام في أسعار الوقود والسلع، مما يعقد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.

ففي ظل السياسة النقدية الحالية، ومع تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يراقب المتعاملون في الأسواق أي إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة.
وتُبرز الأزمة الحالية هشاشة الاقتصاد العالمي أمام اضطرابات الطاقة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على طرق الشحن التقليدية في الخليج.

ومع ذلك، يؤكد المسؤولون الأوروبيون على قدرة أوروبا النسبية على الصمود، لكنهم ينبهون إلى أن الحل الجذري يكمن في إنهاء النزاع واستعادة تدفق الطاقة بشكل طبيعي.

ويُعد اجتماع باريس أكثر من مجرد لقاء روتيني؛ إنه فرصة حاسمة لصناع القرار في الدول الكبرى لرسم استراتيجية مشتركة تواجه أخطر أزمة طاقة تهدد الاقتصاد العالمي منذ سنوات.

وفتح مضيق هرمز لم يعد مجرد قضية جيوسياسية، بل أصبح مفتاح الاستقرار الاقتصادي العالمي في الفترة المقبلة.

لمتابعة أخبار الذهب:
 


 

تم نسخ الرابط