الأسواق العالمية تراهن على رفع الفائدة الأمريكية.. هل يعود التشديد النقدي بقوة؟
تشهد الأسواق المالية العالمية موجة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، مع تصاعد رهانات المستثمرين على عودة سياسة التشديد النقدي في الولايات المتحدة، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وتنامي المخاوف من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما أعاد سيناريو رفع أسعار الفائدة إلى صدارة النقاشات بين كبار المستثمرين ومديري الأصول حول العالم.
وكشف استطلاع حديث صادر عن «بنك أوف أميركا» أن المستثمرين المؤسسيين باتوا أكثر قلقًا من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، مقابل تراجع المخاوف المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يعكس تحولًا واضحًا في بوصلة الأسواق نحو ترقب سياسات أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الفترة المقبلة.
وشمل الاستطلاع الشهري 60 مدير صندوق يديرون أصولًا تقدر بنحو 869 مليار دولار، وأظهر تغيرًا لافتًا في توجهات السوق، حيث ارتفعت نسبة من يرون أن مخاطر التضخم “أقل تسعيرًا من الواقع” إلى 28% مقارنة بـ14% فقط في الشهر الماضي، في إشارة إلى تسارع إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية عالميًا.
كما أشار التقرير إلى أن نحو ربع المشاركين يتوقعون أن يفاجئ الاحتياطي الفيدرالي الأسواق بمزيد من رفع أسعار الفائدة مقارنة بالتسعير الحالي، وهو ما انعكس على تراجع الرهانات المرتبطة بانخفاض عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، في ظل استمرار قوة البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة.
وفي سوق العملات، عززت المؤشرات الاقتصادية الأميركية القوية من توقعات استمرار صعود الدولار، مع ترجيحات ببقاء الاقتصاد الأميركي أكثر صلابة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، رغم استمرار دورة التشديد النقدي.
أما في أوروبا، فقد كشف الاستطلاع عن انقسام واضح بين المستثمرين، إذ يرى 58% أن استمرار رفع الفائدة ضروري لكبح التضخم، بينما يعتبر 31% أن أي تشديد إضافي قد يضر بالنمو الاقتصادي الهش في منطقة اليورو.
وفي الأسواق الناشئة، بدأت المعنويات تتحسن تدريجيًا مع عودة المستثمرين إلى السندات المحلية، رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية. كما أظهر الاستطلاع توجهًا متزايدًا نحو الأصول عالية المخاطر، مثل صفقات الشراء بالرافعة المالية والسلع الأساسية، في إشارة إلى توقعات باستمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
وبشكل عام، تعكس هذه التحولات حالة من إعادة التموضع داخل الأسواق العالمية، مع ترقب حذر لقرارات سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على مسار الأسواق المالية خلال المرحلة المقبلة.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

