هرمز مغلق والأسواق مرتبكة.. العالم يدفع ثمن الحرب بالنفط والذهب
تواصل الملفات الجيوسياسية والاقتصادية فرض هيمنتها على المشهد العالمي مع بداية تعاملات اليوم الإثنين 18 مايو 2026، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع تداعيات الحرب على إيران، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين وعودة الحديث مجددًا عن الرسوم الجمركية والتحقيقات التجارية.
وفي تطور لافت، كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي أسابيع من الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، محذرًا عبر منصاته على مواقع التواصل من أن “الوقت يداهم طهران”، داعيًا إلى تحرك سريع لتفادي مزيد من التصعيد الذي انعكس بقوة على الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات ترامب عقب اجتماع مع فريق الأمن القومي الأميركي لبحث تطورات الصراع، الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة.
النفط يقفز مع استمرار أزمة مضيق هرمز
أسواق الطاقة كانت الأكثر تأثرًا بالتطورات الجيوسياسية، إذ واصل النفط مكاسبه القوية لليوم الثالث على التوالي، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات العالمية.
وقفز خام “برنت” فوق مستوى 110 دولارات ليسجل نحو 112 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الأميركي ليتداول قرب 104 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتفاقم أزمة مضيق هرمز التي دخلت يومها التاسع والسبعين على التوالي.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، فرضت طهران قيودًا صارمة على حركة الملاحة البحرية، ما أدى إلى تعطيل فعلي للممر المائي الأهم عالميًا في تجارة النفط، بالتزامن مع انتهاء إعفاءات العقوبات على الخام الروسي، وهو ما ضاعف الضغوط على الأسواق العالمية.
الذهب والفضة يتراجعان رغم التوترات
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، شهدت المعادن الثمينة تراجعًا جماعيًا مع بداية تداولات الأسبوع، بعدما فضّل المستثمرون جني الأرباح عقب موجات صعود قوية.
وانخفض سعر الذهب الفوري إلى نحو 4480 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد تجاوز في وقت سابق مستوى 4550 دولارًا، فيما تراجعت الفضة إلى 73.9 دولارًا للأونصة بعد تقلبات حادة خلال الجلسات المبكرة.
ويعكس هذا التراجع حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في ظل انتظار الأسواق لأي تحركات سياسية أو عسكرية قد تعيد تشكيل خريطة الأصول الآمنة عالميًا.
العملات المشفرة تواصل النزيف
وفي سوق الأصول الرقمية، استمرت موجة الهبوط العنيفة التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي، مع تصاعد حالة الحذر بين المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وهبطت عملة بيتكوين إلى ما دون مستوى 76.7 ألف دولار، وسط غياب مؤشرات واضحة على حدوث ارتداد صعودي قريب، في وقت تتزايد فيه الضغوط البيعية على العملات المشفرة عالميًا.
الصين تواجه تباطؤا اقتصاديا جديدا
على الجانب الآسيوي، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الحكومة الصينية تباطؤًا واضحًا في النشاط الاقتصادي خلال أبريل، ما زاد المخاوف بشأن أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وسجل الإنتاج الصناعي نموًا بنسبة 4.1% فقط، أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 5.9%، بينما جاءت مبيعات التجزئة عند 0.2%، في إشارة إلى استمرار ضعف الطلب المحلي.
كما تعمقت أزمة القطاع العقاري الصيني، مع تراجع الاستثمارات العقارية بنسبة 13.7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، إلى جانب انخفاض مبيعات المساكن الجديدة واستمرار تراجع الأسعار في المدن الكبرى.
اليابان وتايلاند تحت المجهر الاقتصادي
وفي اليابان، شهدت أسواق السندات تحركات قوية بعدما قفز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عامًا إلى مستوى قياسي بلغ 4.2%، ما يعكس توقعات متزايدة بتشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الياباني.
أما في تايلاند، فقد أبقت الحكومة على توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال 2026 بين 1.5% و2.5%، لكنها رفعت بشكل لافت توقعات نمو الصادرات إلى 9.6% مقارنة بـ2% فقط في التقديرات السابقة، مستفيدة من تحسن الطلب الخارجي.
ومع استمرار الحروب والتوترات التجارية واضطراب أسواق الطاقة، يبدو أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة عنوانها “الاقتصاد في زمن الحرب”، حيث تتشابك السياسة مع الأسواق بصورة غير مسبوقة، فيما يترقب المستثمرون حول العالم أي انفراجة قد تعيد الاستقرار للأسواق الدولية.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

