هل يفقد الذهب بريقه؟.. جي بي مورغان يخفض توقعاته لأسعار المعدن الأصفر
تعيش أسواق الذهب العالمية حالة من الترقب والارتباك، بعد أن خفض بنك «جي بي مورغان» توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 5243 دولارًا للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5708 دولارات، في إشارة واضحة إلى تراجع الزخم الاستثماري وضعف الطلب على المعدن النفيس خلال المدى القريب.
وأوضح البنك، في مذكرة بحثية حديثة، أن انخفاض اهتمام المستثمرين بالذهب انعكس بشكل مباشر على مؤشرات التداول العالمية، حيث شهدت بورصة «كومكس» الأمريكية تراجعًا ملحوظًا في أحجام التداول والعقود المفتوحة، بالتزامن مع ضعف تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة ETF، واستقرار مراكز المستثمرين عند مستويات منخفضة.
لماذا تراجعت توقعات الذهب؟
يرى محللو «جي بي مورغان» أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار ما زالا يمثلان العاملين الأكثر ضغطًا على الذهب، خاصة مع استمرار التوقعات ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، في ظل ارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
كما ساهمت الحرب الأمريكية الإيرانية، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، في زيادة اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف التضخمية عالميًا ودفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع بدلًا من الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا.
وبحسب التقرير، تراجع الذهب الفوري بنحو 14% منذ بداية الحرب، كما هبطت الأسعار خلال تعاملات الإثنين إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية مارس الماضي، بالتزامن مع موجة بيع قوية في أسواق السندات العالمية.
هل فقد الذهب بريقه الاستثماري؟
ورغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، حافظ «جي بي مورغان» على نظرته الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل، متوقعًا أن تعود الأسعار للارتفاع تدريجيًا لتصل إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026.
وأشار البنك إلى أن عودة الطلب الاستثماري من البنوك المركزية وصناديق التحوط العالمية قد تدعم الذهب مجددًا، خاصة مع تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالطاقة والتضخم خلال النصف الثاني من العام المقبل.
ولم يكن «جي بي مورغان» المؤسسة الوحيدة التي خفضت توقعاتها؛ إذ قام بنك «إيه إن زد» الأسترالي النيوزيلندي أيضًا بتقليص مستهدفاته للذهب إلى 5600 دولار، مع تأجيل توقع الوصول إلى مستوى 6000 دولار حتى منتصف عام 2027.
توقعات متباينة بين البنوك العالمية
وأظهرت تقديرات المؤسسات المالية العالمية تباينًا واسعًا بشأن مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث توقع «ويلز فارغو» وصول الأسعار إلى ما بين 6100 و6300 دولار بنهاية 2026، بينما رفع «يو بي إس» مستهدفاته إلى 6200 دولار خلال فترات مختلفة من العام نفسه.
في المقابل، توقع «مورغان ستانلي» متوسط أسعار عند 4600 دولار مع سيناريو متفائل يصل إلى 5700 دولار، فيما حافظ «غولدمان ساكس» على توقعاته بوصول الذهب إلى 5400 دولار بحلول ديسمبر 2026.
كما توقع «بنك أوف أميركا» بلوغ الذهب مستوى 5000 دولار، بينما قدّر «دويتشه بنك» الأسعار عند 5500 دولار مع احتمالات وصولها إلى 6000 دولار خلال العام ذاته.
الذهب بين التضخم والفائدة
ويرى محللون أن مستقبل الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بتحركات الدولار الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، خاصة مع استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطاتها من المعدن النفيس وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ومع استمرار حالة الضبابية في الأسواق العالمية، يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من الفيدرالي الأمريكي قد تحدد المسار القادم لأسعار الذهب، سواء بمزيد من الهبوط على المدى القصير أو العودة لموجات الصعود خلال النصف الثاني من 2026.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

