غولدمان ساكس يرسل رسالة حاسمة لمستثمري الذهب في 2026: طلب البنوك المركزية أقوى مما كان متوقعاً
كشف بنك الاستثمار الأمريكي العملاق غولدمان ساكس عن خطأ كبير في نموذجه لقياس مشتريات البنوك المركزية من الذهب استمر لنحو ثمانية أشهر، مما يعني أن الطلب الرسمي على المعدن النفيس كان أعلى بنسبة تزيد عن 70% مما كان يُعتقد سابقاً. ويحمل هذا التصحيح تداعيات مهمة على توقعات أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026.0
وفقاً لتقرير نشره محللا البنك لينا توماس ودان سترويفن في مذكرة بتاريخ 18 مايو 2026، تم تعديل توقع البنك لمشتريات البنوك المركزية في مارس 2026 صعوداً من نحو 29 طناً شهرياً إلى حوالي 50 طناً، أي زيادة بنسبة تزيد عن 72%. ويعود السبب الرئيسي لهذا التصحيح إلى فجوة هيكلية في بيانات التجارة البريطانية، التي فشلت في تسجيل كميات الذهب الخارجة من شبكة خزائن لندن منذ أغسطس 2025
طلب البنوك المركزية: الدعامة الأساسية لأسعار الذهب
يؤكد غولدمان ساكس أن مشتريات البنوك المركزية تختلف اختلافاً جوهرياً عن تدفقات المستثمرين الخاصين أو المضاربين. فالمشترون السياديون يعملون بآفاق زمنية طويلة، وهم أقل حساسية لتقلبات الأسعار قصيرة الأجل، ولا يبيعون بناءً على أهداف أداء ربع سنوية.
ويتوقع البنك الآن أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية حوالي 60 طناً شهرياً خلال عام 2026 بأكمله، أي ما يعادل نحو 720 طناً سنوياً. ويتوافق هذا التقدير مع بيانات مجلس الذهب العالمي، الذي سجل 244 طناً من المشتريات في الربع الأول من 2026 فقط.
كما اشترى بنك الصين الشعبي 8 أطنان في أبريل، وهو أعلى رقم شهري منذ ديسمبر 2024، في إطار سلسلة شراء مستمرة لـ15 شهراً.
ويبرر غولدمان ساكس هذا الاتجاه بأن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة لا تزال تعاني من نقص كبير في حيازات الذهب مقارنة بنظيراتها في الأسواق المتقدمة، وتسعى لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي لحمايتها من المخاطر الجيوسياسية.
الحفاظ على هدف 5400 دولار مع تحذيرات قصيرة الأجل
رغم التصحيح الإيجابي في نموذج الطلب، حافظ غولدمان ساكس على توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 عند 5400 دولار للأونصة. ومع ذلك، حذر المحللان من مخاطر هبوطية قصيرة الأجل، مشيرين إلى أن الأسعار قد تتعرض لضغوط بيع إضافية إذا استمرت اضطرابات مضيق هرمز أو حدث تصحيح في أسواق السندات أو الأسهم.
ووصف البنك الذهب بأنه “مصدر طبيعي للسيولة” عندما يواجه المستثمرون الخاصون احتياجات سيولة، مثل حالات بيع الأسهم بسبب ارتفاع الفائدة أو تباطؤ النمو. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يقوم المستثمرون الخاصون والصناديق ببيع الذهب لتغطية الخسائر أو إعادة توازن المحافظ، بينما تستمر البنوك المركزية في الشراء بثبات.
وقد انخفض سعر الذهب بنسبة 3.7% خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو ليصل إلى حوالي 4540 دولار للأونصة، رغم تسجيل تدفقات إيجابية في صناديق الاستثمار المتداولة بلغت 240 ألف أونصة.
السيناريو المتوسط الأجل: مخاطر صعودية غير متماثلة
رغم التحذيرات قصيرة الأجل، يرى غولدمان ساكس أن المخاطر في المدى المتوسط تميل للجانب الصعودي. ويعتمد السيناريو الأساسي على عدم حدوث تصفيات إضافية من القطاع الخاص وخفض الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، مما قد يدعم الأسعار بـ120 دولاراً إضافياً للأونصة من خلال تدفقات الصناديق.
أما السيناريو الأكثر تفاؤلاً فيتضمن تصعيداً جيوسياسياً (مثل أزمة إيران، أو توترات في غرينلاند وفنزويلا والعلاقات الأمريكية-الصينية)، مما يعزز الطلب على الذهب كأصل احتياطي آمن ويضعف الثقة في الاستدامة المالية الغربية.
كما استبعد البنك احتمال بيع دول الخليج للذهب لدعم عملاتها في أزمة هرمز، مشيراً إلى أنها ستفضل بيع سندات الخزانة الأمريكية، وهو أمر يعزز مكانة الذهب كأصل احتياطي عالمي.
ما يعنيه ذلك للمستثمرين
يُعد تصحيح نموذج غولدمان ساكس أهم ما في المذكرة، إذ يكشف أن “الأرضية الهيكلية” تحت أسعار الذهب كانت أقوى مما كان يُدرك معظم المستثمرين خلال فترة التصحيح منذ الذروة فوق 5600 دولار في يناير.
ويُنصح المستثمرون بمراقبة : تطورات أزمة مضيق هرمز وقدرتها على إثارة تصفيات خاصة.
استمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستوى 60 طناً شهرياً.
أي تصعيد جيوسياسي يعزز الطلب على التنويع بعيداً عن الدولار.
وأكد أن الذهب يظل مدعوماً بقوة من الطلب السيادي الهيكلي، رغم تقلبات السوق قصيرة الأجل، مما يجعله خياراً استراتيجياً مهماً في محافظ المستثمرين خلال عام 2026 الذي يتسم بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".