مجموعة السبع تحذر من صدمات اقتصادية عالمية.. التوترات في الشرق الأوسط تضغط على الطاقة والتضخم
حذّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة السبع من تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدين أن الاستجابات المالية للصدمات الاقتصادية يجب أن تكون “مسؤولة ومؤقتة وموجهة”، في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
ووفقا لما نشره موقع منتهي نيوز فقد جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن اجتماع المجموعة الذي عُقد في باريس يوم 19 مايو 2026، بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الصناعية الكبرى، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، حيث ناقش الاجتماع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة.
سياسات مالية حذرة لمواجهة الصدمات الاقتصادية
وووفقا لتقرير الموقع والذي نشر بعنوان مجموعة السبع تدعو لسياسة مالية حذرة مع تصاعد تداعيات حرب إيران فقد أكد البيان أن الحكومات مطالبة باتباع سياسات مالية متوازنة تستهدف دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي، دون التسبب في ضغوط تضخمية إضافية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية.
وأشار المشاركون في الاجتماع إلى أن ارتفاع مخاطر التضخم وتباطؤ النمو يرتبط بشكل مباشر بالضغوط الواقعة على سلاسل إمداد الطاقة والغذاء والأسمدة، وهي القطاعات الأكثر تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وشدد الاجتماع على أهمية تعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود أمام الأزمات، مع التركيز على حماية الأمن الاقتصادي وضمان استمرار تدفقات التجارة والطاقة بصورة مستقرة.
فرنسا تستضيف اجتماع مجموعة السبع
واستضافت فرنسا الاجتماع ضمن رئاستها الحالية لمجموعة السبع، بحضور وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، إلى جانب محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروا دو غالو.
وتناول الاجتماع بشكل موسع تداعيات التوترات المرتبطة بإيران على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بحركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.
مخاوف متزايدة بشأن الطاقة وسلاسل الإمداد
وأكد البيان أن أي اضطراب في تدفقات النفط أو الغاز عبر الخليج ينعكس سريعًا على تكاليف الطاقة والنقل والتأمين عالميًا، وهو ما قد يؤدي إلى موجات تضخم جديدة تضغط على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
كما أشار مسؤولو مجموعة السبع إلى أن اضطرابات سلاسل إمداد الغذاء والأسمدة تمثل تحديًا إضافيًا، خاصة للدول التي تعتمد على الواردات الغذائية والطاقة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة في الأسعار.
الذهب والأسهم الأمريكية تحت الضغط
وتزامن صدور البيان مع جلسة مالية شهدت تراجعًا في عدد من الأصول الرئيسية، حيث انخفض سعر الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات 19 مايو 2026، بينما هبطت أسعار الفضة بأكثر من 4%، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات عادة إلى تقليل جاذبية الذهب، نظرًا لأن المعدن الأصفر لا يمنح عائدًا دوريًا للمستثمرين، في حين تعزز العوائد المرتفعة الإقبال على أدوات الدين الأمريكية.
كما شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تراجعًا خلال الجلسة، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.7%، فيما تراجع مؤشر Dow Jones بنسبة 0.6%، وهبط مؤشر Nasdaq بنسبة 0.8%.
الأسواق تترقب قرارات الفائدة وأسعار النفط
وتواصل الأسواق العالمية متابعة تحركات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل.
كما تبقى أسعار النفط محورًا رئيسيًا في قراءة مستقبل الاقتصاد العالمي، إذ إن أي اضطراب جديد في الإمدادات أو الملاحة البحرية قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية في أسعار الخام، بما ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي عالميًا.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستظل رهينة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب قدرة الاقتصادات الكبرى على احتواء آثار ارتفاع أسعار الطاقة والحفاظ على استقرار الأسواق المالية العالمية.
