التضخم يعود بقوة إلى الاقتصاد العالمي.. وأسواق السندات تدق ناقوس الخطر
يبدو أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، بعدما بدأت أكبر أسواق السندات في العالم تتعامل مع التضخم باعتباره أزمة هيكلية طويلة الأمد، وليس مجرد موجة مؤقتة كما حدث عقب جائحة كورونا.
فمع تصاعد تداعيات الحرب الأميركية على إيران وتعطل جزء كبير من إمدادات الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز، عادت المخاوف التضخمية بقوة إلى الأسواق العالمية، لتفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يهدد النمو والاستقرار المالي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، فإن المستثمرين باتوا ينظرون إلى تكرار موجات التضخم خلال عقد العشرينيات باعتباره مؤشراً خطيراً على تغير طبيعة الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
أسواق السندات العالمية تحت الضغط
شهدت أسواق السندات السيادية لدول مجموعة السبع، التي تتجاوز قيمتها 50 تريليون دولار، موجة بيع قوية دفعت العوائد طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، في إشارة واضحة إلى تصاعد مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم لفترات طويلة.
ويرى محللون أن الأسواق لم تعد تتوقع عودة التضخم سريعاً إلى مستهدفات البنوك المركزية عند 2%، بل أصبحت تتعامل مع الأسعار المرتفعة باعتبارها واقعاً جديداً قد يفرض بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقال داريو بيركنز إن الاقتصاد العالمي يعيش “سلسلة متواصلة من صدمات العرض والتغيرات الهيكلية”، ما سيؤدي إلى تقلبات حادة ومستمرة في معدلات التضخم حول العالم.
الحرب والطاقة يعيدان تشكيل الاقتصاد
أدت الحرب الأميركية على إيران إلى اضطراب كبير في حركة الطاقة العالمية، خاصة مع تعطل جزء من الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز والأسمدة عالمياً.
وانعكست الأزمة سريعاً على الاقتصاد الحقيقي، حيث ارتفعت تكاليف الوقود والنقل، وألغت شركات طيران أوروبية رحلاتها، بينما واجهت قطاعات الزراعة والصناعة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة.
كما زادت الأزمة من المخاوف المتعلقة بأمن الغذاء، خاصة في الدول الأكثر فقراً، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفاقم الضغوط المعيشية عالمياً.
البنوك المركزية أمام اختبار صعب
تواجه البنوك المركزية العالمية تحدياً بالغ التعقيد، إذ تجد نفسها مطالبة بمواجهة التضخم في وقت تعجز فيه أدوات السياسة النقدية التقليدية عن معالجة صدمات العرض الناتجة عن الحروب أو اضطرابات الطاقة.
ويطرح المستثمرون تساؤلات متزايدة حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خاصة مع اقتراب تولي كيفن وورش قيادة البنك المركزي الأميركي، وسط توقعات بأن تكون الخطوة المقبلة رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.
كما تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع مستويات الديون العامة، ما يجعل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عبئاً إضافياً على الموازنات العامة وأسواق الاقتراض.
الذكاء الاصطناعي والمناخ ضمن معادلة التضخم
ورغم الصورة القاتمة، يرى بعض الاقتصاديين أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلاً على رفع الإنتاجية وتقليل الضغوط التضخمية على المدى الطويل.
لكن في المقابل، يضيف سباق الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية ضغوطاً جديدة على الأسعار حالياً، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي التي تهدد الأمن الغذائي وترفع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً.
هل يدخل العالم عصراً جديداً من التضخم؟
تشير المؤشرات الحالية إلى أن العالم قد يكون أمام مرحلة مختلفة من الدورة الاقتصادية، تتسم بتضخم أكثر تقلباً واستمراراً، وارتفاع طويل الأمد في أسعار الفائدة، إلى جانب تزايد الضغوط على الحكومات والبنوك المركزية.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتفكك سلاسل الإمداد وارتفاع الإنفاق الحكومي، تبدو الأسواق العالمية أمام تحديات غير مسبوقة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

