انقلاب في وول ستريت.. أسواق السندات تُسعّر رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر لأول مرة
أظهرت أسواق السندات الأمريكية تحركات تعكس تزايد التوقعات باتجاه رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع اقتراب تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف متصاعدة من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يزيد الضغوط على معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
توقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية
ووفق بيانات صادرة عن وكالة “بلومبرج” يوم الجمعة، بدأت الأسواق تسعير احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول شهر ديسمبر المقبل.
ويمثل ذلك تحولًا ملحوظًا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى إمكانية استمرار خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.
ويأتي هذا التحول وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، بما ينعكس على معدلات التضخم الأمريكية ويدفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشأن توجهات الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
كيفن وارش في صدارة اهتمام الأسواق
أثار تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا واسعًا داخل الأسواق المالية، إلا أن التقارير تشير إلى أن التأثير الأكبر على توقعات المستثمرين جاء من التصريحات الأخيرة لعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر.
وأبدى والر دعمه لتعديل لهجة بيانات الفيدرالي لتصبح أكثر حيادًا تجاه احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشرًا على ميل البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.
ترامب يؤكد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لن تشهد تغيرًا حادًا فور تولي وارش المنصب، خاصة في ظل تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة احترام استقلالية البنك المركزي.
وخلال مراسم أداء اليمين، دعا ترامب رئيس الفيدرالي الجديد إلى اتخاذ قراراته “بشكل مستقل تمامًا”، في إشارة إلى استمرار النهج المؤسسي للبنك المركزي الأمريكي بعيدًا عن الضغوط السياسية.
الضغوط التضخمية تدعم توجهات التشديد النقدي
تأتي هذه التطورات بينما لا يزال صناع السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي متحفظين تجاه أي خفض قريب لأسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتسارعت معدلات التضخم خلال أبريل الماضي بأعلى وتيرة منذ عام 2023، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في إيران، إلى جانب اضطرابات الإمدادات العالمية.
حرب إيران تزيد الضغوط على أسواق الطاقة
كما تصاعدت المخاوف من تأثيرات إضافية على التضخم نتيجة استمرار التوترات في أسواق الطاقة العالمية، بما يشمل اضطرابات حركة الشحن وإمدادات النفط.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التطورات قد يضع السياسة النقدية الأمريكية أمام مرحلة من عدم اليقين خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار متابعة الأسواق لتحركات الفيدرالي وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.