الدولار يفرض سيطرته على سوق الذهب والفضة
في مرحلة حاسمة يدخلها سوقا الذهب والفضة يراقب المتداولون عن كثب ما إذا كان الدولار الأمريكي سيضعف أخيرًا إلى جانب انخفاض عوائد السندات وتراجع أسعار الطاقة. عادةً ما تستفيد المعادن الثمينة من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتخفيف أسواق النفط الخام، لأن توقعات التضخم المنخفضة تقلل الضغط على الأصول الحقيقية.
مؤشر الدولار الأمريكي
ومع ذلك، يواصل مؤشر الدولار الأمريكي التماسك فوق مستوى 99، مما يحول دون حدوث ارتداد أوسع في أسعار المعادن الثمينة.
وبالتالي، يظل الذهب والفضة عرضة لضغوط هبوطية متجددة رغم تحسن الظروف الاقتصادية الكلية للأصول الآمنة.
رزان هلال، محللة أسواق في FOREX.com، متخصصة في التحليل الفني المدفوع بالعوامل الكلية عبر العملات والسلع والأصول المالية العالمية.
وتكتسب وجهة نظرها أهمية خاصة في الفترات التي تتشابك فيها المعادن الثمينة وأسعار الطاقة وعوائد السندات وأسواق الصرف الأجنبي بشكل وثيق من خلال تغيرات توقعات التضخم وتدفقات المخاطر الجيوسياسية.
يظل مؤشر الدولار الأمريكي مستقرًا فوق مستوى 99 رغم انخفاض عوائد السندات وضعف أسعار النفط الخام. أما أسعار الذهب فتختبر دعمًا حاسمًا بين منطقتي 4,460 و4,440، مما يزيد من مخاطر الهبوط. في الوقت نفسه، تظهر أسواق الفضة هيكلًا هبوطيًا أكثر وضوحًا تحت مقاومة القناة الرئيسية.
تبقى أسعار الذهب عرضة للضغوط لأن صمود الدولار الأمريكي يفوق التأثير الداعم لانخفاض عوائد السندات وضعف أسعار النفط الخام. تقول رزان هلال: “لدينا استقرار لمؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 99”، مما يعزز الضغط الهبوطي حتى مع بدء تخفيف الأصول المرتبطة بالتضخم.
ونتيجة لذلك، يركز المتداولون بشكل متزايد على ما إذا كان الذهب قادرًا على الاستمرار في التماسك عند منطقة الدعم الحرجة بين 4,460 و4,440 دون أن يؤدي ذلك إلى حركة تصفية أوسع. ويمكن أن يؤدي
الاختراق المستمر تحت هذه المستويات إلى تسريع ضغوط البيع باتجاه مناطق 4,300 و4,130، مما يثير مخاوف متجددة حول استدامة الارتفاع الأوسع في أسواق المعادن الثمينة.
تعرض أسواق الفضة هيكلًا فنيًا هبوطيًا أكثر وضوحًا مع استمرار ضعف مؤشرات الزخم تحت المنطقة المحايدة. تلاحظ رزان هلال أنه “يمكننا رؤية تحيز هبوطي أكثر” مع بقاء الحركة السعرية تحت قناة صعودية كانت محترمة سابقًا منذ مارس 2026.
وبناءً على ذلك، تصبح منطقة الدعم بين 72.70 و70.30 ذات أهمية متزايدة لتحديد ما إذا كانت الفضة ستستقر أم ستستمر في تصحيحها طويل الأجل.
وعلى وجه التحديد، قد يؤدي التحرك المستمر تحت هذه المستويات إلى كشف أهداف هبوطية قريبة من 63.80 و56.70، وربما منطقة التوحيد متعددة السنوات حول المستوى 48، مما يعزز الحذر فيما يتعلق بتوقعات الطلب الصناعي والاستثماري.
يظل سوقا الذهب والفضة محاصرين بين ضعف ضغوط التضخم وقوة الدولار الأمريكي المستمرة، بينما يعيد المتداولون تقييم التوقعات للمعادن الثمينة. كان من المفترض أن يدعم انخفاض عوائد السندات وضعف أسعار النفط الخام الطلب على المعادن الثمينة، لكن الموقف المرن للدولار يحد من الزخم الصعودي في كلا المعدنين.
يأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ترابطًا وثيقًا بين مختلف الأصول، حيث تؤثر التغيرات في توقعات التضخم والسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية على حركة أسعار المعادن الثمينة بشكل مباشر.
مع استمرار هذه الديناميكيات، يبقى السؤال المحوري معلقًا: هل سيتغلب ضعف الدولار المحتمل على قوته الحالية، أم أن استمرار صموده سيؤدي إلى تصحيحات أعمق في أسعار الذهب والفضة؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد اتجاه السوق في الأسابيع والأشهر المقبلة.

