حتى لو توقفت الحرب.. سيناريو معقد ينتظر أسواق النفط العالمية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن السلام مع إيران بات قريباً، وإن مضيق هرمز سيُعاد فتحه، في تصريحات أعادت الجدل مجدداً حول مستقبل التوتر في المنطقة وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم هذه التصريحات، يشير مراقبون إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل معها باعتبارها مؤشرات حاسمة، بل باتت تنتظر خطوات عملية ملموسة على الأرض تؤكد وجود اتفاق فعلي بين واشنطن وطهران، بعد أشهر من التصعيد والتصريحات المتناقضة.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، وقد استخدمته إيران خلال الفترة الماضية كورقة ضغط في سياق التوترات، عبر إجراءات عسكرية غير مباشرة شملت استخدام الزوارق السريعة والألغام والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل جزئي لحركة ناقلات النفط ورفع المخاوف في أسواق الطاقة.
وتشير تقديرات إلى أن المضيق شهد تراجعاً في انسيابية حركة السفن، ما انعكس على سلاسل الإمداد العالمية ورفع أسعار النفط خلال فترات متقطعة من الأزمة.
ماذا بعد إعادة فتح المضيق؟
حتى في حال التوصل إلى تهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الخبراء يرون أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها لن تكون سريعة، بل قد تستغرق عدة أشهر بسبب التعقيدات اللوجستية.
وتبدأ المرحلة الأولى بإزالة الاختناقات داخل المضيق، حيث يوجد عشرات ناقلات النفط العالقة في المنطقة تحتاج إلى مغادرتها تدريجياً، قبل أن تبدأ ناقلات جديدة بالدخول وتحميل الشحنات، وهي عملية قد تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر وفق تقديرات خبراء الطاقة.
أما المرحلة الثانية فتتعلق بسحب المخزونات النفطية من مواقع التخزين التي امتلأت خلال فترة الاضطراب، يليها إعادة تشغيل الإنتاج في حقول النفط، وهي عملية معقدة تتطلب تنسيقاً فنياً كبيراً بين الدول والشركات المنتجة.
كما تشمل المرحلة الأخيرة إصلاح الأضرار التي لحقت ببعض المصافي ومنشآت الطاقة خلال فترة التوتر، وهي إصلاحات قد تمتد لفترات طويلة في بعض المواقع.
أسواق النفط بين التفاؤل والحذر
ورغم الحديث عن تهدئة محتملة، لا تزال أسواق النفط والغاز تتحرك بحذر، حيث يتأثر سعر الخام بشكل مباشر بأي تطور سياسي في المنطقة.
ويتوقع محللون أن أي تقدم حقيقي في ملف مضيق هرمز قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار النفط، مع إمكانية تراجعها تدريجياً مع استئناف الإمدادات وعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.
لكن في المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار حالة عدم اليقين أو أي خرق للاتفاقات قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، خاصة في ظل حساسية السوق لأي اضطراب في هذا الممر الحيوي.
سيناريو مفتوح على كل الاحتمالات
وبين تصريحات سياسية متفائلة وتحفظات الأسواق، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهوناً بتطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ومدى قدرة الطرفين على تثبيت اتفاق مستدام يضمن استقرار الملاحة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي النهاية، كما يصفه محللون، فإن المشهد ما زال قائماً على “كثير من إذا”، ما يجعل أسواق النفط في حالة ترقب مستمر لأي تحول جديد في الملف الإيراني الأميركي.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

