تراجع الدولار أمام الجنيه المصري يثير التفاؤل.. هل يعود إلى أقل من 50 جنيها؟
شهد سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري تراجعاً ملحوظاً خلال الساعات الماضية، بعدما انخفض بنحو 1.2% ليسجل حوالي 52.3 جنيهاً، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالدو تراكب عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق سلام محتمل يعيد الاستقرار إلى منطقة الخليج ويفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية.
وأثار هذا التراجع تساؤلات واسعة داخل الأسواق المصرية حول قدرة الجنيه المصري على استعادة جزء من خسائره الأخيرة، والعودة إلى مستويات أقل من 50 جنيهاً للدولار، خاصة مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة وعودة الحديث عن تدفقات قوية للاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية.
وكان الجنيه المصري قد تعرض لضغوط كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير الماضي، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، المعروفة بالأموال الساخنة، ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار وتراجع العملة المحلية بنحو 13.9% في ذروة الأزمة، قبل أن تتقلص الخسائر حالياً إلى نحو 11.4% مع انحسار المخاوف تدريجياً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي اتفاق أميركي إيراني من شأنه تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط سيمنح الأسواق الناشئة، وعلى رأسها السوق المصرية، دفعة قوية، خصوصاً مع احتمالات عودة الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن العوائد المرتفعة.
وقال هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن التوصل إلى اتفاق جاد بين واشنطن وطهران سينعكس سريعاً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر، موضحاً أن الأموال الساخنة تعد الأسرع تأثيراً في سوق الصرف نظراً لقدرتها على التحرك السريع بين الأسواق العالمية.
وأضاف أن دخول تدفقات استثمارية جديدة قد يرفع حجم التداولات اليومية في سوق الإنتربنك الدولاري إلى أكثر من مليار دولار، مقارنة بالمستويات الطبيعية التي تتراوح بين 200 و300 مليون دولار يومياً.
وأشار جنينة إلى أن العديد من المستثمرين الأجانب يعتبرون المستويات الحالية للدولار أعلى من السعر العادل، موضحاً أن التقديرات الحالية تضع السعر العادل للعملة الأميركية بين 45 و50 جنيهاً وفقاً لفوارق التضخم بين مصر والولايات المتحدة والشركاء التجاريين.
من جانبه، أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز أو نجاح الاتفاق الأميركي الإيراني سيعزز ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على سعر الدولار في مصر.
وأوضح أن تحركات سعر الصرف لا تزال مرتبطة بشكل أساسي بحجم العرض والطلب، لافتاً إلى أن عودة الاستثمارات الأجنبية تعني زيادة المعروض من الدولار وبالتالي تراجع العملة الأميركية أمام الجنيه.
وتدعم البيانات الأخيرة هذا الاتجاه، بعدما سجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات بقيمة 868 مليون دولار في أدوات الدين الحكومية بالسوق الثانوية خلال الأسبوع الماضي، كما تحولت تعاملات الأجانب في البورصة المصرية إلى صافي شراء بنحو ملياري دولار خلال أبريل الماضي، مقابل صافي مبيعات تجاوز 4.6 مليار دولار في مارس.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أسعار النفط تمثل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن أي انخفاض في أسعار خام برنت سيخفف الضغوط على الاقتصاد المصري ويقلل فاتورة الواردات والطاقة.
وقال خبير أسواق المال مصطفى شفيع إن تراجع خام برنت إلى حدود 98 دولاراً يعد مؤشراً إيجابياً أولياً على هدوء التوترات، مضيفاً أن استمرار الاتفاق السياسي دون تصعيد عسكري قد يفتح الباب أمام عودة قوية للاستثمارات الأجنبية.
وفي المقابل، استبعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع محمد أنيس عودة الدولار سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب قرب 46.5 جنيه، لكنه أشار إلى إمكانية تراجع العملة الأميركية تدريجياً نحو مستويات تقترب من 50 جنيهاً إذا استمرت التهدئة وعادت التدفقات الأجنبية بصورة مستقرة.
ويتوقع محللون أن تشهد سوق الصرف المصرية حالة من التحسن التدريجي خلال الربع الثالث من العام الجاري، مدفوعة باستقرار الأوضاع الإقليمية، وعودة الاستثمارات الأجنبية، واستمرار السياسة النقدية الجاذبة للعوائد المرتفعة، وهو ما قد يمنح الجنيه المصري فرصة جديدة لاستعادة جزء من قوته أمام الدولار الأميركي.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

