مضيق هرمز في دائرة الخطر.. كيف تأثرت أسعار النفط والذهب والدولار؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تبدأ الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع الجديد وسط حالة من الترقب والحذر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وألقى بظلاله على حركة الأسواق المالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تداعيات الأزمة على أسعار النفط والذهب والعملات الرئيسية، إلى جانب انتظار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مقترح تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فضلاً عن بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة التي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

النفط يقفز مع مخاوف الإمدادات

كانت أسواق النفط الأكثر تأثرًا بالتطورات الأخيرة، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 2% مع تصاعد المخاوف من تعطل حركة التجارة والطاقة في منطقة الخليج.

وتتركز المخاوف بشكل خاص حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. 

كما أثارت التقارير المتعلقة باحتمالات انتشار الألغام البحرية في المنطقة قلق المستثمرين، ما دفع أسعار الخام إلى تحقيق مكاسب قوية في بداية الأسبوع.

ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتراجع رغم استمرار المخاطر

على الرغم من تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، متأثرة بصعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط.

ويعتبر الذهب تقليديًا ملاذًا آمنًا خلال فترات الاضطرابات، إلا أن المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية دفعت بعض المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على المعدن الأصفر.

ورغم التراجع الحالي، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية بالنسبة للذهب، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية والطلب المتزايد على الأصول الآمنة في ظل الأزمات الجيوسياسية.

الدولار يترقب بيانات الوظائف الأمريكية

في سوق العملات، استقر الدولار الأمريكي بعد خسائر سجلها الأسبوع الماضي، بينما يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية المقرر صدوره خلال الأيام المقبلة، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رسم مسار أسعار الفائدة.

وتزايدت التوقعات داخل الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا أسهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمنح الدولار دعمًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة.

أوروبا تحذر من هيمنة الدولار الرقمية

وفي تطور لافت، حذرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من التأثير المتزايد للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي.

وأشارت إلى أن الانتشار السريع لهذه العملات قد يعزز هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي ويقلص من قدرة بعض الدول على إدارة سياساتها النقدية بشكل مستقل، كما قد يشكل تحديًا مستقبليًا لمكانة اليورو في الأسواق الدولية.

ضغوط على الأسهم الصينية

في آسيا، واصلت الأسهم الصينية تراجعها لتسجل أدنى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت تباطؤ نشاط المصانع خلال شهر مايو.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات بشكل خاص بهذه البيانات، ما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ورغم ذلك، ساعد الأداء القوي لبعض القطاعات الدفاعية، مثل الطاقة والبنوك، في الحد من خسائر الأسواق الصينية.

أسبوع حاسم للأسواق العالمية

ويرى خبراء الاقتصاد أن الأسواق العالمية تدخل أسبوعًا بالغ الأهمية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.

وبينما تظل الأنظار موجهة نحو تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن نتائج بيانات الوظائف الأمريكية واتجاهات أسعار النفط ستكون عوامل حاسمة في تحديد مسار الذهب والدولار والأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أسعار الذهب:

تم نسخ الرابط