“ما أسرع ما حدث”.. ترامب يرمي رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش تحت الحافلة بعد ساعات من تعيينه
الرئيس الأمريكي يطالب بخفض أسعار الفائدة “بسرعة” رغم تصريحه باستقلالية البنك المركزي.. ووارش يواجه موقفاً مستحيلاً
في تطور مثير للجدل، لم يمضِ سوى ساعات قليلة على أداء كيفن وارش اليمين الدستورية كرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الفيدرالي)، حتى وجه له الرئيس دونالد ترامب رسالة واضحة ومباشرة: يجب خفض أسعار الفائدة بأسرع وقت ممكن.
يأتي هذا التحول السريع بعد أشهر من الضغوط التي مارسها ترامب على الرئيس السابق جيروم باول، الذي انتهت ولايته في 15 مايو 2026، ليحل محله كيفن وارش، الذي أدى اليمين رسمياً في 22 مايو.
ترامب يمدح الاستقلالية.. ثم يفرض إرادته
أكد التقرير التي اطلعت عليها الصاغة أن ترامب، خلال حفل أداء اليمين في البيت الأبيض، أعلن أمام الجميع:
“بصراحة، أنا أعني ما أقول. أريد من كيفن أن يكون مستقلاً تماماً.. افعل ما تريد وأدِ عملك بشكل رائع”.
لكنه وضح في الوقت نفسه أن هذه “الاستقلالية” لها حدود واضحة.
فبعد ساعات فقط من الحفل، وأثناء خطاب له في كلية مجتمعية محلية، صرح ترامب
قائلاً:“سنخفض أسعار الفائدة بسرعة.. الجميع سيكون سعيداً”.
وصرح مراقبون أن هذا التناقض السريع يكشف عن الضغط الشديد الذي يمارسه ترامب على البنك المركزي، رغم أن الفيدرالي يفترض أن يكون مستقلاً عن السلطة التنفيذية.
أسعار الفائدة.. النقطة الخلافية الكبرى
وضح التقرير أن لجنة السوق المفتوحة (FOMC) خفضت أسعار الفائدة ست مرات بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، ليستقر النطاق الحالي بين 3.5% و3.75%.
ومع ذلك، يرى ترامب أن هذا المستوى مرتفع جداً ويطالب بخفضه إلى 1% أو أقل.
أكد ترامب أن خفض أسعار الفائدة سيحقق ثلاثة أهداف رئيسية: تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل.
وخفض أسعار الرهن العقاري مما يجعل الإسكان أكثر توفراً.
و تقليل تكلفة خدمة الدين العام الأمريكي الضخم الذي تجاوز 39 تريليون دولار.
وأضاف الخبراء أن ترامب يرى في أسعار الفائدة المنخفضة أداة أساسية لدعم الاقتصاد، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية.
كيفن وارش.. بين المطرقة والسندان
صرح محللون اقتصاديون أن كيفن وارش، الذي سبق له العمل في الفيدرالي لمدة خمس سنوات، يجد نفسه الآن في موقف صعب للغاية. فهو مطالب بتحقيق استقلالية البنك المركزي من جهة، وبمواجهة ضغوط سياسية مباشرة من الرئيس من جهة أخرى.
وضح التقرير أن أي قرار بخفض الفائدة بشكل سريع قد يُنظر إليه على أنه استجابة سياسية وليس قراراً اقتصادياً بحتاً، مما قد يضعف مصداقية الفيدرالي أمام الأسواق العالمية. أما إذا رفض خفض الفائدة، فقد يواجه مواجهة علنية مع الرئيس.
تداعيات على الأسواق المالية
أكد المحللون أن الأسواق المالية شهدت ارتفاعات قياسية في شهر مايو الماضي، حيث سجل مؤشر داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك مستويات قياسية متعددة. لكن هذه المكاسب قد تكون مهددة إذا استمر التوتر بين البيت الأبيض والفيدرالي.
وأضاف التقرير أن المستثمرين يترقبون الآن الاجتماعات المقبلة للجنة السوق المفتوحة لمعرفة الاتجاه الذي سيسير فيه كيفن وارش، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
بداية متوترة لعهد جديد
يبدو أن عهد كيفن وارش كرئيس للفيدرالي بدأ بأزمة ثقة مبكرة. فالرئيس ترامب لم ينتظر طويلاً قبل أن يوضح توقعاته بوضوح، مما يضع البنك المركزي أمام اختبار حقيقي لاستقلاله في ظل إدارة ترامب الثانية.
أكد مراقبون أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان وارش سيتمكن من الحفاظ على استقلالية الفيدرالي، أم أن الضغوط السياسية ستفرض نفسها على السياسة النقدية الأمريكية.

