حوار خاص.. المحامية غني التركي: المحاماة في مصر تتعرض لظلم مجتمعي.. والدراما شوهت صورة المحامي
تعد غنى التركي، خريجة كلية الحقوق بجامعة أسيوط، الحاصلة على درجة الماجستير في القانون العام والقانون الخاص، من الوجوه الصاعدة في مهنة المحاماة بمحافظة أسيوط. وتعمل مستشارًا في التحكيم الدولي، وعضوًا في اتحاد المحكمين العرب، وعضوًا في مركز التنمية العربية، إلى جانب كونها مستشارًا في العلاقات الدبلوماسية في القانون الدولي، فضلًا عن عضويتها في اتحاد المحكمين العرب، ومستشارًا بلجنة الدفاع والحريات وحقوق الإنسان.
ملف مهنة المحاماة
وفي إطار مناقشة ملف مهنة المحاماة وما يشهده من تحديات وتحديثات تؤثر على أبناء هذه المهنة العريقة، تناقش الصاغة هذا الملف مع المحامية الشابة عبر هذا الحوار.س: بداية، كيف ترين صورة مهنة المحاماة في مصر اليوم؟
تقول المحامية غني التركي إن مهنة المحاماة في مصر من أسمى المهن القانونية والإنسانية، لكنها للأسف تواجه صورة غير عادلة في المجتمع، خاصة في الأعمال الدرامية والسينمائية، التي غالبًا ما تختزل المحامي في صورة سلبية أو نمطية، إما كمُناور أو متلاعب، متجاهلة دوره الحقيقي كمدافع عن الحقوق والحريات ورسالة العدالة.
وتضيف أن هذه الصورة الإعلامية أثرت على نظرة المجتمع، رغم أن الواقع يعج بآلاف المحامين الذين يعملون بإخلاص في قضايا الناس اليومية، من أبسط المنازعات إلى القضايا الوطنية الكبرى.
س: ما أبرز التحديات التي تواجه مهنة المحاماة حاليًا؟
تشير إلى أن من أبرز التحديات ضعف العائد المادي خاصة لصغار المحامين في بداية مسيرتهم المهنية، حيث يواجهون صعوبات في تغطية تكاليف العمل دون وجود حد أدنى عادل للمرتبات أو نظام دعم واضح.
كما تنتقد غياب بعض البدلات المالية التي تُمنح في نقابات مهنية أخرى، مثل بدل التكنولوجيا أو التطوير الرقمي في نقابة الصحفيين نقابة الصحفيين المصريين، مؤكدة أن المحامين هم أيضًا في حاجة إلى دعم مماثل لمواكبة التحول الرقمي في العمل القانوني.
وطالبت المحامية غني التركي نقابة المحامين بضرورة العمل علي وضع الية تضمن حصول المحامي علي راتب منصف وقانوني دون أن يتعرض صغار المحامين للاستغلال وأن تكون عملية تدريب المحامين بمكاتب المحاماة تحت رقابة النقابة علي أن يتم تسجيل أسماء من يتم تدريبهم ومتابعة أوضاعهم عن قرب
س: ماذا عن أوضاع المحامين الشباب في بداية حياتهم المهنية؟
تؤكد أن صغار المحامين هم الأكثر تضررًا، إذ يبدأ الكثير منهم العمل بأجور ضعيفة أو بدون دخل ثابت، مع تحملهم تكاليف التدريب والمكاتب والتنقلات، وهو ما يستدعي إعادة النظر في منظومة الدعم المهني والتأمين الاجتماعي داخل المهنة.
وتشدد على ضرورة وجود برامج تأهيل حقيقية وربط التدريب بالممارسة الفعلية، لضمان عدم تسرب الكفاءات الشابة من المجال القانوني.

س: أطلقتِ فكرة إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي.. ما الهدف منها؟
توضح المحامية غني التركي أنها تعمل على إطلاق صفحة عبر موقع فيسبوك تهدف إلى تقديم استشارات قانونية مجانية للمواطنين، إلى جانب دعم المحامين الجدد بالإرشاد المهني والتوعية.
وتضيف أن الهدف هو تقليل الفجوة بين المواطن والمحامي، وتقديم خدمة قانونية مبسطة وسريعة، خاصة في القضايا البسيطة التي لا تحتاج إلى إجراءات معقدة، مع نشر الوعي القانوني في المجتمع.

س: ما الدور التاريخي للمحامين في الحياة الوطنية المصرية؟
تؤكد أن رجال القانون كانوا دائمًا في قلب الحركة الوطنية المصرية، مشيرة إلى رموز بارزة مثل الزعيم المحامي مصطفى كامل الذي قاد مبكرًا قضية الاستقلال، واستثمر قضية حادثة دنشواي حادثة دنشواي في كشف تجاوزات الاحتلال البريطاني والمطالبة برحيل اللورد كرومر.
كما تشير إلى دور الزعيم سعد زغلول ومحاميي الحركة الوطنية في قيادة ثورة 1919، والتي شكلت نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر السياسي.
وتضيف أن المحامين لعبوا أيضًا دورًا قانونيًا مهمًا في القضايا السيادية الحديثة، مثل استعادة طابا عبر التحكيم الدولي في قضية تُعد من أهم إنجازات الدبلوماسية والقانون المصري قضية طابا، والتي كان من أبرز المشاركين فيها وزير القانون الدولي مفيد شهاب مفيد شهاب.
س: في الختام، ما رسالتك للمجتمع وللمحامين الشباب؟
تختتم المحامية غني التركي حديثها بالتأكيد على أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة دفاع عن العدالة وحقوق الإنسان، داعية إلى إعادة الاعتبار لدور المحامي في الإعلام والمجتمع، وتطوير بيئة العمل لتكون أكثر عدالة ودعمًا للشباب.
وتشدد غنى التركي على أن قوة أي دولة تبدأ من قوة منظومتها القانونية واحترامها لرسالة العدالة.
لمتابعة أخبار موقع الصاغة:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".
اقرأ أيضا
الاقتصاد الأمريكي.. كيف يجمع أكبر اقتصاد في العالم بين الرأسمالية وتدخل الدولة؟